الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

204

تفسير روح البيان

الروح في عالم الغيب كما أن العرش قلب الكائنات في عالم الشهادة انتهى وَجاءَكَ فِي هذِهِ السورة على ما فسره ابن عباس رضى اللّه عنهما في منبر البصرة وعليه الأكثر الْحَقُّ ما هو حق وبيان صدق وتخصيصها بالحكم بمجىء الحق فيها مع أن ما جاءه في جميع السور حق يحق تدبره وإذعانه والعمل بمقتضاه تشريفا لها ورفعا لمنزلتها وَمَوْعِظَةٌ ونصيحة عظيمة وَذِكْرى وتذكرة لِلْمُؤْمِنِينَ لأنهم هم المنتفعون بالموعظة والتذكير بأيام اللّه وعقوبته قال في الإرشاد اى الجامع بين كونه حقا في نفسه وكونه موعظة وذكرى للمؤمنين ولكون الوصف الأول حالا له في نفسه حلى باللام دون ما هو وصف له بالقياس إلى غيره وتقديم الظرف اعني في هذه على الفاعل لان المقصود بيان منافع السورة لا بيان ذلك فيها لا في غيرها وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بهذا الحق ولا يتعظون به ولا يتذكرون من أهل مكة وغيرهم اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ اى حالكم وجهتكم التي هي عدم الايمان إِنَّا عامِلُونَ على حالنا وهو الايمان به والاتعاظ والتذكير به وَانْتَظِرُوا بنا الدوائر والنوائب على ما يعدكم الشيطان إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ان ينزل بكم ما نزل بامثالكم من الكفرة على ما وعد الرحمن فهذا تهديد لهم لا ان الآية منسوخة بآية السيف واعلم أن تثبيت القلوب على الدين والطاعة إلى اللّه تعالى لا إلى غيره لأنه تعالى أسنده إلى ذاته الكريمة وان التثبت يكون منه بالواسطة وبغير الواسطة فاما بالواسطة فههنا كما قال ما نُثَبِّتُ بِهِ اى بالانباء عن أقاصيص الرسل كقوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ واما بغير الواسطة فكقوله تعالى وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا وهذا التثبيت من إنزال السكينة في قلبه بغير واسطة كقوله فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وكقوله هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ واعلم أنه كما يزداد الايمان بالسكينة فكذلك يزداد اليقين على اليقين باستماع قصص الأنبياء والأمم السالفة كما قيل حكايات الصالحين جند من جنود اللّه تعالى وهذا لمن يثبت اللّه به قلبه لا لمن يزداد شكه على الشك وكفره على الكفر كأبى جهل ونحوه لان اللّه تعالى أودع في كل شئ لطفه وقهره فمن فتح عليه باب لطفه أغلق عليه باب قهره ومن فتح عليه باب قهره أغلق عليه باب لطفه : قال في المثنوى ماهيانرا بحر نگذارد برون * خاكيانرا بحر نگذارد درون « 1 » أصل ما هي ز أب وحيوان از كاست * حيله وتدبير اينجا باطلست قفل رفتست وگشاينده خدا * دست در تسليم زن اندر رضا ومن فتح اللّه عليه باب لطفه جاءه الحق من هذا الباب كما قال اللّه تعالى وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ اى انك لست بقادر ان تجيئ في هذه بالحق لان أبواب اللطف والقهر مغلوقة والمفتاح بيد الفتاح لا يقدر غير المفتاح ان يفتحه فإذا هو الذي يفتح باب لطفه في كل شئ على العبد ويجيئ بكرمه فيه اليه بلا كيف ولا اين وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ليطلبوا الحق من باب لطفه في كل شئ ولا يطلبوا من باب قهره اطلبوا الأرزاق من أسبابها * ادخلوا الأبيات من أبوابها « 2 »

--> ( 1 ) در أواسط دفتر سوم در بيان حكايت أمير وغلامش كه غاز باره بود إلخ ( 2 ) در أوائل دفتر سوم در بيان آن مرد كه در عهد داود عليه السلام شب وروز إلخ