الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

205

تفسير روح البيان

وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بطلب الحق ووجدانه اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ في طلب المقاصد من باب قهر الحق تعالى إِنَّا عامِلُونَ في طلب الحق من باب لطفه وَانْتَظِرُوا قهر الحق من باب قهره إِنَّا مُنْتَظِرُونَ وجدان الحق من باب لطفه وقد ثبت عند أهل التحقيق ان الوجود العيني تابع لعلم اللّه تعالى وهو تابع للمعلوم الذي هو عين ثابتة لكل فرد من افراد الإنسان وهم قد سألوا بلسان الاستعداد في تلك المرتبة اى حين كونهم أعيانا ثابتة كل ما لهم وعليهم فسلوكهم في هذه النشأة إلى طريق الأعمال القهرية ودقهم باب الجلال الإلهي انما هو من نتائج استعداداتهم ومقتضيات أسئلتهم السابقة وقس عليه أهل اللطف والجمال وكما أن اللّه تعالى نصر أنبياءه كذلك ينصر أولياءه وصالح المؤمنين ويفتح عليهم أبواب لطفه وكرمه ويؤيدهم ويثبتهم ويحفظهم من تزلزل الاقدام بحسب مراتبهم ويدفع عن قلوبهم الألم وانما الألم من فقدان العيان - يحكى - ان شابا ضرب تسعة وتسعين سوطا فما صاح ولا استغاث الا في واحدة بعدها فتبعه الشبلي رحمه اللّه فسأله عن امره فقال ان العين التي ضربت من أجلها كانت تنظر الىّ في التسعة والتسعين وفي الواحدة حجبت عنى : وفي المثنوى هر كجا باشد شه ما را بساط * هست صحرا گر بود سم الخياط هر كجا يوسف رخى باشد چو ماه * جنتست آن گرچه باشد قعر چاه فالكلام انما هو في كون المرء مع الحق وشهوده في كل وقت وَلِلَّهِ اللام للاختصاص غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الغيب في الأصل مصدر وإضافة المصدر من صيغ العموم والإضافة بمعنى في اى يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفى عليهم علمه فكيف يخفى عليه أعمالكم وَإِلَيْهِ تعالى وحده يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ بضم الياء وفتح الجيم بمعنى يرد وبفتح الياء وكسر الجيم بمعنى يعود عواقب الأمور كلها يوم القيامة فيرجع أمرك يا محمد وامر الكفار اليه فينتقم لك منهم فَاعْبُدْهُ اى أطعه واستقم على التوحيد وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ فوض اليه جميع أمورك فإنه كافيك وعاصمك من شرهم فعليك تبليغ ما أوحينا إليك بقلب فسيح غير مبال بعداوتهم وعتوهم وسفههم وفي تأخير الأمر بالتوكل عن الأمر بالعبادة اشعار بأنه لا ينفع بدونها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وكل عمل تعمله أنت وهم اى الكفار فاللّه تعالى عالم به غير فاعل عنه لان الغفلة والسهو لا يجوزان على من لا يخفى عليه شئ في السماوات والأرض فيجازى كلا منك ومنهم بموجب الاستحقاق وعن كعب الأحبار ان فاتحة التوراة سورة الأنعام وخاتمتها هذه الآية وهي وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلخ اعلم أن علم الغيوب بالذات مختص باللّه تعالى واما اخبار الأنبياء والأولياء صلوات اللّه عليهم أجمعين فبواسطة الوحي والإلهام وتعليم اللّه تعالى . ومن هذا القبيل اخباره عليه السلام عن حال العشرة المبشرة . وكذا عن حال بعض الناس وعن محمد بن كعب أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ان أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة ) فدخل عبد اللّه ابن سلام فقام اليه الناس من أصحاب رسول اللّه فأخبروه بذلك قالوا لو أخبرتنا بأوثق عمل ترجوبه فقال إني ضعيف وان أوثق ما أرجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعنى . وكذا اخباره عليه السلام