الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
192
تفسير روح البيان
واتباع الهدى يقال لما وقع الازدواج بين آدم وحواء وقع الازدواج بين إبليس والدنيا فتولد من الازدواج الأول نوع البشر ومن الثاني الهوى فجميع الأديان الباطلة والأخلاق المذمومة من تأثير ذلك الهوى قال بعض المحققين لما جعل اللّه سلطان الروح ملكا في ملك البدن وجعل العقل وريره جعل النفس خليلة الروح فمالت النفس إلى الهوى فسئل الوزير عن حالها فقال وزير العقل أيها الملك ان هاهنا مسمى بالهوى قد أضل النفس فتوجه الروح إلى اللّه تعالى بالتضرع والابتهال فانقادت النفس للروح بالصلاح وحسن الحال فمن أراد إصلاح نفسه فليرجع إلى القادر المتعال يقال إن ضرر البدعة والهوى أكثر من ضرر المعصية فان صاحب المعصية يعلم قبحها فيستغفر ويتوب بخلاف صاحب البدعة والهوى ثم إن البدعة والهوى عندنا معاشر الصوفية خلاف العمل بسنة النبي عليه السلام وسنة الأصحاب العظام وسنة المشايخ الكرام والاتباع بالعقل الجزئي والطبع في كل فعل وترك . فعلى السالك ان لا يخالف السنن مطلقا ولا يخرج عن آثار الأخيار ولا يلتفت إلى طعن الأغيار فان الحق أحق ان يتبع دين ما عشقست اى زاهد مگو بيهوده پند * ما بترك دين خود گفتن نخواهيم از گذاف وَلَقَدْ اى وباللّه لقد آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ اى التوراة وهو أول كتاب اشتمل على الاحكام والشرائع واما ما قبله من الكتب فإنما كانت مشتملة على الايمان باللّه وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز فَاخْتُلِفَ فِيهِ اى في شأنه وكونه من عند اللّه وآمن به قوم وكفر به آخرون فلا تبال يا محمد باختلاف قومك فيما آتيناك من القرآن واصبر على تكذيبهم كما صبر موسى على تكذيب قومه . ففيه تسلية له صلى اللّه عليه وسلم ولما قسم صلى اللّه عليه وسلم غنائم الطائف وأطال بعض المنافقين الكلام في انه لم يعدل في القسمة قال عليه السلام ( من يعدل إذا لم يعدل اللّه ورسوله رحمه اللّه على أخي موسى لقد أو ذي بأكثر من هذا فصبر ) يعنى ان موسى أصابه الأذى الكثير من جهة قومه فصبر على اذاهم فلم يجزع فانا أحق بالصبر منه لان الجمعية الكمالية في ذاته عليه السلام أتم فحظه من الصفات الإلهية والأخلاق الحميدة الربانية أكثر وأوفر : قال المولى الجامي قدس سره في نعته بر دفتر جلال تو تورات يك رقم * وز مصحف جمال تو إنجيل يك ورق وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ هي كلمة القضاء بانظارهم إلى يوم القيامة قال سعدى المفتى الأظهر ان لا تقيد بيوم القيامة فان أكثر طغاتهم نزل بهم العذاب يوم بدر وغيره لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ اى لا وقع القضاء بين المختلفين من قومك بانزال العذاب الذي يستحقه المبطلون ليتميزوا به عن المحقين وَإِنَّهُمْ اى وان كفار مكة أريد به بعض من رجع إليهم ضمير بينهم للأمن من الإلباس لَفِي شَكٍّ عظيم مِنْهُ اى من القرآن وان لم يجر له ذكر فان مقام التسلية ينادى على ذلك نداء غير خفى مُرِيبٍ وصف لشك يقال ارابه أوقعه في الريبة . يعنى [ نفس را مضطرب ودل را شوريده كننده ] وَإِنَّ كُلًّا التنوين عوض عن المضاف اليه اى وان كل المختلفين فيه المؤمنين منهم والكافرين لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ