الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

185

تفسير روح البيان

أهلكه اواقعه في الخسران اى غير إهلاك وتخسير فإنهم انما هلكوا وخسروا بسبب عبادتهم لها وكانوا يعتقدون في الأصنام جلب المنافع ودفع المضار فزال عنهم بسبب ذلك الاعتقاد منافع الدنيا والآخرة وجلب ذلك إليهم مضار الدنيا والآخرة وذلك من أعظم الهلاك وأشد الخسران وَكَذلِكَ الكاف في محل الرفع على أنها خبر مقدم للمصدر المذكور بعده اى مثل ذلك الاخذ الذي مر بيانه أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى اى أهلها وانما أسند إليها للاشعار بسريان اثره إليها وَهِيَ ظالِمَةٌ حال من القرى وهي في الحقيقة لأهلها لكنها لما أقيمت مقامهم في الاخذ أجريت الحال عليها وفائدتها الاشعار بأنهم أخذوا بظلمهم وكفرهم ليكون ذلك عبرة لكل ظالم إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ اى عقوبة مؤلمة شديدة صعبة على المأخوذ والمعاقب لا يرجى منها الخلاص وعن أبي موسى رضى اللّه عنه أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ان اللّه ليملى للظالم حتى إذا اخذه لم يفلته ثم قرأ وكذلك أخذ ربك ) الآية كسى كر صرصر ظلمش دمادم * چراغ عيش مظلومان بميرد نميترسد از ان كايزد تعالى * اگر چه دير گيرد سخت گيرد واللّه تعالى لا يجير الظالم ولكن يمهله ويكله إلى نفسه فمن امارية نفسه يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه اللّه تعالى بظلمه عدلا منه ولكنه إذا نظر بفضله ورحمته إلى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات امارية نفسه فتصير نفسه مأمورة لامر الشريعة فلا يعمل الا للنجاة من عذاب الآخرة ونيل الدرجات والقربات فعلى كل من أذنب ان يحذر أخذ ربه فيبادر إلى التوبة ويترك التسويف فإنه ورد ( هلك المسوفون ) قبول توبه بر رب كريمست * فعجل ان في التأخير آفات إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما نزل بالأمم الهالكة بذنوبهم أو فيما قصه اللّه من قصصهم لَآيَةً لعبرة بينة وموعظة بالغة لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ اى أقربه وآمن لأنه يعتبر به حيث يستدل بما حاق بهم من العذاب الشديد بسبب ما عملوا من السيئات على أحوال عذاب الآخرة واما من أنكر الآخرة وأحال فناء العالم ولم يقل بالفاعل المختار وجعل تلك الوقائع لأسباب فلكية اتفقت في تلك الأيام لا لذنوب المهلكين فهو بمعزل من هذا الاعتبار تبالهم ولما لهم من الافكار : قال الحافظ سير سپهر ودور قمر را چه اختيار * در گردشند بر حسب اختيار دوست ذلِكَ إشارة إلى يوم القيامة المدلول عليه بذكر الآخرة يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ اى يجمع له الأولون والآخرون للمحاسبة والجزاء واستعمال اسم المفعول حقيقة فيما تحقق فيه وقوع الوصف وقد استعمل هاهنا فيما لم يتحقق مجازا تنبيها على تحقق وقوعه وَذلِكَ اى يوم القيامة مع ملاحظة عنوان جمع الناس له يَوْمٌ مَشْهُودٌ اى مشهود فيه حيث يشهد فيه أهل السماوات والأرضين للموقف لا يغيب عنه أحد فالمشهود هو الموقف والشاهدون اى الحاضرون الخلائق والمشهود فيه اليوم فاتسع فيه اجراء للظرف مجرى المفعول به واليوم