الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

186

تفسير روح البيان

كما يصح ان يوصف بأنه مشهود فيه بمعنى يشهد فيه الخلائق من كل ناحية لامر له شأن أو لخطب يهمهم كيوم الجمعة والعيد وعرفة وأيام الحروب وقدوم السلطان كذلك يصح ان يوصف بأنه مشهود اى مدرك كما تقول أدركت يوم فلان فأريد في هذا المقام اليوم المشهود فيه لما فيه من تهويل ذلك اليوم لا اليوم المشهود لان سائر الأيام كذلك وَما نُؤَخِّرُهُ اى وما نؤخر أحدا في ذلك اليوم الملحوظ بعنوانى الجمع والشهود إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ الا لانقضاء مدة قليلة بحذف المضاف قال الكاشفي [ مگر از براي گذشتن مدتي شمرده يعنى تا وقت وى در نرسد قائم نگردد ] حسما يقتضيه الحكمة . وفي الآيات تهديد وتخويف من اللّه وحث على تصحيح الحال وتصفية البال وتزكية الأعمال ومحاسبة النفوس قبل بلوغ الآجال فان العبد لا يحصد الا ما يزرع ولا يشرب الا بالكأس التي يسقى وفي الحديث القدسي ( يا عبادي انى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا . يا عبادي كلكم ضال الا من هديته فاستهدونى أهدكم . يا عبادي كلكم جائع الا من أطعمته فاستطعمونى أطعمكم . يا عبادي كلكم عار الا من كسوته فاستكسونى اكسكم . يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار وانى اغفر الذنوب جميعا فاستغفروني اغفر لكم . يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضرونى ولن تبلغوا نفعي فتنفعونى . يا عبادي لو أن أو لكم وآخركم وجنكم وانسكم كانوا على قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيأ . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وجنكم وانسكم قاموا في صعيد واحد فسألني كل واحد منكم مسألة وأعطيته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر غمسة واحدة . يا عبادي انما هي أعمالكم أحصيها لكم وأو فيكم إياها يوم القيامة فمن وجد خيرا فليحمد اللّه تعالى ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) فعلى العاقل ان يتدارك ما فات ولا يضيع الأوقات : قال المولى الجامي قدس سره هر دم از عمر گرامى هست گنج بي بدل * ميرود گنج چنين هر لحضه باد آخ آخ وقد خسر من فات عنه نفس في طلب غير اللّه فكيف يكون حال من أضاع أنفاسه في هواه يَوْمَ يَأْتِ اى حين يأتي ذلك اليوم المؤخر بانقضاء اجله وهو يوم القيامة فلا يلزم ان يكون للزمان زمان وذلك لان الحين مشتمل على ذلك اليوم وغيره من الأوقات ولا محذور في كون الزمان جزأ من زمان آخر ألا ترى ان الساعة جزء من اليوم واليوم من الأسبوع والأسبوع من الشهر وعلى هذا ويأت بحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة كما قالوا لا أدر ولا أبال وهو كثير في لغة هذيل - روى - عن عثمان رضى اللّه عنه انه عرض عليه المصحف فوجد فيه حروفا من اللحن فقال لو كان الكاتب من ثقيف والمملى من هذيل ما وجد فيه هذه الحروف فكأنه مدح هذيلا بالفصاحة والناصب للظرف قوله لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ لا تتكلم بما ينفع وينجى من جواب أو شفاعة إِلَّا بِإِذْنِهِ اى بإذن اللّه تعالى كقوله تعالى لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً وقوله مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ويوم القيامة يوم مقداره الف سنة من سنى الدنيا ففيه مواقف وأزمنة وأحوال مختلفة يتكلمون في بعضها ويتساءلون كما قال يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ في بعضها لشدة