الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
176
تفسير روح البيان
ماند « الا اللّه » وباقي جمله رفت * شاد باش اى عشق شركت سوز ورفعت فعلى العاقل ان يجتهد في طريق الحق بالأذكار النافعة والأعمال الصالحة إلى أن يصل إلى مقام التوحيد الحقيقي ثم إذا وصل اليه اقتفى بأثر الأنبياء وكمل الأولياء في طريق النصح والدعوة ولم يرد الا الإصلاح تكثيرا للاتباع المحمدية وتقويما لأركان العالم بالعدل ونظما للناس في سلك الرشاد واللّه ولى الإرشاد وهو المبدأ واليه الرجوع والمعاد وَيا قَوْمِ [ اى كروه من ] لا يَجْرِمَنَّكُمْ يقال جرم زيد ذنبا اى كسبه وجرمته ذنبا اى أكسبته إياه فهو يتعدى إلى واحد وإلى اثنين والأول في الآية الكاف والميم . والمعنى لا يكسبنكم شِقاقِي فاعل لا يجر من اى شقاقكم وعداوتكم إياي أَنْ يُصِيبَكُمْ اى ينالكم وهو الثاني من مفعولى لا يجر منكم ويقال جرمنى فلان على أن صنعت كذا اى حملني فيقدر حرف الجر بعد ان . والمعنى لا يحملنكم بغضكم إياي على أن يصيبكم قال الكاشفي [ شما بر ان نداد ودشمنى وستيزه كارى با من كه برسد شما را ] مِثْلُ فاعل ان يصيب مضاف إلى قوله ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ من الغرق أَوْ قَوْمَ هُودٍ من الريح أَوْ قَوْمَ صالِحٍ من الصيحة وَما قَوْمُ لُوطٍ قال الجوهري القوم يذكر ويؤنث مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ يعنى انهم أهلكوا بسبب الكفر والمعاصي في عهد قريب من عهدكم فهم أقرب الهالكين منكم فإن لم تعتبروا بمن قبلهم من الأمم المعدودة فاعتبروا بهم ولا تكونوا مثلهم كيلا يصيبكم مثل ما أصابهم والإشارة ان في طبيعة الإنسان مركوزا من صفات الشيطنة الإباء والاستكبار ومن طبعه انه حريص على ما منع كما أن آدم عليه السلام لما منع من أكل الشجرة حرص على أكلها فلهاتين الصفتين إذا امر بشئ أبى واستكبر وإذا نهى عن شئ حرص على إتيانه لا سيما إذا صدر الأمر والنهى عن انسان مثله فان طاعة اللّه هينة القبول بالنسبة إلى طاعة المخلوق لان في الطاعة ذلة وهوانا وكسرا للنفس وان ما يحتمل المخلوق من خالقه أكثر مما يحتمله من مخلوق مثله ولهذا السر بعث اللّه الأنبياء وامر الخلق بطاعتهم وقال أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فمن كان موفقا من اللّه تعالى بالعناية الأزلية يأتمر بما امر به وينتهى عما نهى عنه ويطيع الرسل فيما جاؤوا به أخرجته الطاعة من ظلمات صفاته المخلوقة إلى نور صفاته الخالقية ومن سبقته الشقاوة في الأزل تداركه الخذلان ووكل إلى نفسه وطبعه فلا يطيع اللّه ورسوله ويتمرد عن قبول الدعوة ويستكبر على الرسول ويعاديه بمعاداته ما أمره اللّه به فيصيبه قهر اللّه وعذابه مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ اى وما معاملة قوم لوط من معاملتكم وذنوبهم من ذنوبكم ببعيد لان الكفر كله من جنس واحد وصفات الكفر قريب بعضها من بعض كذا في التأويلات النجمية : قال في المثنوى پس وصيت كرد وتخم وعظ كاشت * چون زمينشان شوره بد سودى نداشت گرچه ناصح را بود صد داعيه * پند را اذني ببايد واعيه تو بصد تلطيف وپندش ميدهى * أو ز پندت ميكند پهلو تهى يك كس نا مستمع ز استيز ورد * صد كس كوينده را عاجز كند