الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

156

تفسير روح البيان

أوقعه في الريبة واسناد الارابة إلى الشك وهو ان يبقى الإنسان متوقفا بين النفي والإثبات مجازى لان الريب هو انتفاء ما يرجح أحد طرفي النسبة أو تعارض الأدلة لا نفس الشك وقال سعدى المفتى يجوز ان يعتقدوا ان الشك يوقع في القلق والاضطراب فيكون الاسناد حقيقيا وان كان الموقع عند الموحدين هو اللّه تعالى قالَ صالح يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ اى أخبروني إِنْ كُنْتُ في الحقيقة عَلى بَيِّنَةٍ حجة ظاهرة وبرهان وبصيرة مِنْ رَبِّي مالكي ومتولى امرى وَآتانِي مِنْهُ من جهته رَحْمَةً نبوة وانما اتى بحرف الشك مع أنه متيقن انه على بينة وانه نبي لان خطابه للجاحدين وهو على سبيل الفرض والتقدير كأنه قال افرضوا وقدروا انى على بينة من ربى وانى نبي بالحقيقة وانظروا ان تابعتكم وعصيت ربى فيما أمرني فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ اى فمن يمنعني من عذاب اللّه ففيه تضمين ينصر معنى يمنع وتقدير المضاف قبل اللفظة الجليلة وقال في الإرشاد فمن ينصرني منجيا من عذابه تعالى إِنْ عَصَيْتُهُ في تبليغ رسالته والنهى عن الإشراك به فَما تَزِيدُونَنِي إذا باستتباعكم إياي كما ينبئ عنه قولهم قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا اى لا تفيدوننى إذ لم يكن فيه أصل الخسران حتى يزيدوه غَيْرَ تَخْسِيرٍ اى غير أن تجعلونى خاسرا بابطال أعمالي وتعريضى لسخط اللّه تعالى أو فما تزيدونني بما تقولون لي وتحملوننى عليه غير أن أنسبكم إلى الخسران وأقول لكم انكم لخاسرون فالزيادة على معناها وصيغة التفعيل للنسبة يقال فسقه وفجره إذا نسبه إلى الفسق والفجور فكذا خسره إذا نسبه إلى الخسران وفي الآية إشارة إلى أن لا رجوع عن الحق بعد ما استبان فإنه ماذا بعد الحق الا الضلال والخذلان والخسران قال أوحد المشايخ في وقته أبو عبد اللّه الشيرازي قدس سره رايت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام وهو يقول من عرف طريقا إلى اللّه فسلكه ثم رجع عنه عذبه اللّه بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين وقال الجنيد قدس سره لو اقبل صديق على اللّه الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته أكثر مما ناله وفي شرح التجليات البيعة لازمة إلى أن يلقى اللّه تعالى ومن نكث الاتباع فحسبه جهنم خالدا فيها لا يكلمه اللّه ولا ينظر اليه وله عذاب اليم هذا كما قال أبو سليمان الداراني قدس سره حظه في الآخرة واما الدنيا فقد قال أبو يزيد البسطامي قدس سره في حق تلميذه لما خالفه دعوا من سقط من عين اللّه فرؤى بعد ذلك مع المخنثين وسرق فقطعت يده هذا لما نكث اين هو ممن وفي بيعته مثل تلميذ الداراني قيل له الق نفسك في التنور فالقى نفسه فعاد عليه بردا وسلاما وهذا نتيجة الوفاء واعلم أن المبايع في الحقيقة وهو معطى البيعة هو اللّه تعالى لكن خلق الوسائط والوسائل ليسهل الاخذ والعهد فجعل الأنبياء والشيوخ الورثة والسلاطين اللاحقين بالشيوخ مبايعين فهم معصومون محفوظون لا يأمرون بمعصية أصلا ولا يتصور منهم نكث العهد قطعا فبقى الاتباع فمن لزم منهم الباب استسعد بحسن المآب ومن رجع القهقرى ونعوذ باللّه اذله اللّه وأخزاه : وفي المثنوى مرسكانرا چون وفا آمد شعار * روسكانرا ننك بدنامى ميار بي وفائى چون سكانرا عار بود * بي وفائى چون روا دارى نمود