الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

157

تفسير روح البيان

فعلى العاقل ان لا يكون في تردد وشك مما دعا اليه الأنبياء والأولياء من التوحيد وحقائقه بل يتبع الحق إلى أن يصل إلى دقائقه فان التردد والشك من أوصاف الكفرة والقلق والاضطراب من أحوال الفجرة اين تردد عقبهء راه حقست * اى خنك آنرا كه پايش مطلقست « 1 » بىتردد مىرود بر راه راست * ره نمىدانى بجو كامش كجاست كأم آهو را بگير ورو معاف * تا رسى از كأم آهو تا بناف كر كران وكر شتابنده بود * عاقبت جوينده يابنده بود « 2 » وقد رأينا في زماننا اشخاصا يطلبون شيوخا ورثة هم على بينة من ربهم فلا يجدونهم لان في الطلب ضعفا وترددا وفي الاعتقاد والهمة توزعا وتفرقا فإذا لم يكن الطالب على بصيرة من الأمر لا يجد أهل البصيرة وان كانوا نصب عينيه بل تزداد خسارته ونعم ما قيل الشمس شمس وان لم يرها الضرير ألا ترى إلى طغاة الأمم السالفة كيف أنكروا الأنبياء مع ظهور حججهم وبراهينهم اللهم انا نسألك العصمة والتوفيق وَيا قَوْمِ - روى - عن النبي عليه السلام أنه قال إن صالحا لما دعا قومه إلى اللّه تعالى كذبوه فضاق صدره فسأل ربه ان يأذن له في الخروج من عندهم فاذن له فخرج وانتهى إلى ساحل البحر فإذا رجل يمشى على الماء فقال له صالح ويحك من أنت فقال انا من عباد اللّه كنت في سفينة كان قومها كفرة غيرى فأهلكهم اللّه ونجاني منهم فخرجت إلى جزيرة أتعبد هناك فأخرج أحيانا واطلب شيأ من رزق اللّه ثم ارجع إلى مكاني فمضى صالح فانتهى إلى تل عظيم فرأى رجلا فانتهى اليه وسلم عليه فرد عليه السلام فقال له صالح من أنت قال كانت هاهنا قرية كان أهلها كفارا غيرى فأهلكهم اللّه تعالى ونجاني منها فجعلت على نفسي ان اعبد اللّه تعالى هاهنا إلى الموت وقد أنبت اللّه لي شجرة رمان واظهر عين ماء آكل من الرمان واشرب من ماء العين وأتوضأ منه فذهب صالح وانتهى إلى قرية كان أهلها كفارا كلهم غير أخوين مسلمين يعملان عمل الخوص فضرب النبي عليه السلام مثلا فقال لو أن مؤمنا دخل قرية فيها الف رجل كلهم كفار وفيهم مؤمن واحد فلا يسكن قلبه مع أحد حتى يجد المؤمن ولو أن منافقا دخل قرية فيها الف رجل كلهم مؤمنون وفيهم منافق واحد فلا يسكن قلب المنافق مع أحد ما لم يجد المنافق فدخل صالح وانتهى إلى الأخوين فمكث عندهما أياما وسأل عن حالهما فأخبرا انهما يصبران على أذى المشركين وانهما يعملان عمل الخوص ويمسكان قوتهما ويتصدقان بالفضل فقال صالح الحمد للّه الذي أراني في الأرض من عباده الصالحين الذي صبروا على أذى الكفار فانا ارجع إلى قومي واصبر على اذاهم فرجع إليهم وقد كانوا خرجوا إلى عيد لهم فدعاهم إلى الايمان فسألوه آية فقال أية آية تريدون فأشار سيدهم جندع بن عمرو إلى صخرة منفردة يقال لها الكاثبة وقال له اخرج من هذه الصخرة ناقة واسعة الجوف كثيرة الوبر عشراء اى أتت عليها من يوم أرسل الفحل عليها عشرة أشهر فان فعلت صدقناك فاخذ عليهم مواثقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن فقالوا نعم فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج

--> ( 1 ) در أوائل دفتر سوم در بيان قصهء أصحاب ضروان وحيله كردند إلخ ( 2 ) در أوائل دفتر سوم در بيان حكايت آن مرد كه در عهد داود عليه السلام إلخ