الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
139
تفسير روح البيان
لب خشك مظلوم را كو بخند * كه دندان ظالم بخواهند كند قالَ اللّه تعالى يا نُوحُ إِنَّهُ اى ابنك لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الذين عمهم الوعد بالانجاء لخروجه منهم بالاستثناء فان مدار الأهلية هو القرابة الدينية ولا علاقة بين المؤمن والكافر وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة انه ابنه غير أنه خالفه في العمل قال بعض الحكماء الابن إذا لم يفعل ما فعل الأب انقطع عنه والأمة إذا لم يفعلوا ما فعل نبيهم أخاف ان ينقطعوا عنه فظهر ان لا فائدة في نسب من غير علم وعمل وفي فخر بمجرد الآباء : قال السعدي قدس سره چو كنعانرا طبيعت بىهنر بود * پيمبر زادگى قدرش نيفزود هنر بنماى اگر دارى نه كوهر * كل از خارست وإبراهيم از آزر وفي الحديث ( يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ) والغرض تقبيح الافتخار لديه عليه السلام بالأنساب حين يأتي الناس بالأعمال وما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهله وهي قبيلة معروفة بالدناءة لأنهم كانوا يأكلون نقى عظام الميتة إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ أصله انه ذو عمل غير صالح فجعل نفس العمل مبالغة في مداومته على العمل الفاسد ولم يقل عمل فاسد مع أنهما متلازمان للايذان بان النجاة انما كانت بسبب الصلاح يقول الفقير لاح لي حين المطالعة معنى آخر وهو ان العمل بمعنى الكسب والفعل ولا يبعد ان يكون المعنى انه كسب غير صالح من غير احتياج إلى تقدير مضاف وقد ورد في الحديث تسمية الولد كسبا في قوله ( ان أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه ) وفي قوله ( أنت ومالك لأبيك ) قيل لحكيم وهو يواقع زوجته ما تعمل قال إن تم فانسانا فَلا تَسْئَلْنِ سمى نداؤه سؤالا لما فيه من السؤال والطلب اى إذا وقفت على جلية الحال فلا تطلب منى ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اى مطلبا لا تعلم يقينا ان حصوله صواب وموافق للحكمة إِنِّي أَعِظُكَ [ پند ميدهم ترا ] أَنْ تَكُونَ اى كراهة أن تكون مِنَ الْجاهِلِينَ عبر عن ترك الأولى بالجهل لان استثناء من سبق عليه القول قد دله على الحال وأغناه عن السؤال اشغله حب الولد عنه حتى اشتبه الأمر عليه فعوتب على أن اشتبه عليه ما يجب ان لا يشتبه قالَ عند ذلك قبلت يا ربي هذا التكليف فلا أعود اليه الا انى لا أقدر على الاحتراز منه الا بإعانتك وهدايتك فلهذا بدأ أولا بقوله رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ اى من أن اطلب منك من بعد ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ اى مطلوبا لا اعلم أن حصوله مقتضى الحكمة يعنى احفظني بعد اليوم من المعاودة إلى مثل السؤال وكان على قدم الاستغفار إلى أن توفى وهذه عادة الصالحين انهم إذا وعظوا اتعظوا وإذا نبهوا للخطأ استغفروا وتعوذوا وحكى تعالى ما كان من الأنبياء عليهم السلام ليقتدى بهم في الاستغفار وان لا يقطع الرجاء من رحمة اللّه تعالى وقد قبل اللّه تعالى توبة نوح عليه السلام كما يدل عليه قوله تعالى قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ ثم حقيقة التوبة تقتضى أمرين أحدهما العزم على ترك الفعل في المستقبل واليه الإشارة بقوله إِنِّي أَعُوذُ بِكَ الخ والآخر الندم والاستغفار لما مضى واليه الإشارة بقوله وَإِلَّا مركب من أن ولا ثم ادغم أحدهما