الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

138

تفسير روح البيان

هذه الآيات الآفاقية والانفسية الواقعة في مصحف الفرقان متفاوتة متباينة كانت الآيات البينات المندرجة في مصحف القرآن كذلك إذ هو جامع لحقائق جميع النسخ الوجوبية والامكانية موافق لما فصله الكتب العلمية والاعيانية وللّه در شأن التنزيل في الإشارة إلى المراتب واللّه الغالب قال في التأويلات النجمية وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ اى يا ارض البشرية ماء شهواتك ويا سماء القضاء أقلعي عن إنزال مطر الآفات وَغِيضَ الْماءُ ماء الفتن اى نقصت ظلمتها بنور الشرع وسكنت سورتها وَقُضِيَ الْأَمْرُ اى انقضى ما كان مقدرا من طوفان الفتن للابتلاء وَاسْتَوَتْ اى سفينة الشريعة عَلَى الْجُودِيِّ وهو مقام التمكين يعنى أيام الطوفان كانت من مقامات التلوين في معرض الآفات والهلاك فلما مضت تلك الأيام آل الأمر إلى مقام التمكين وفيه النجاة والثبات ونيل الدرجات وَقِيلَ بُعْداً اى غرقة وهلاكا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الذين ظلموا أنفسهم بالتقاعد عن ركوب سفينة الشريعة انتهى وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ [ وبخواند پروردگار خود را ] فَقالَ الفاء لتفصيل ما في النداء من الإجمال رَبِّ [ اى پروردگار من إِنَّ ابْنِي كنعان وسمى الابن ابنا لكونه بناء أبيه اى مبنى أبيه مِنْ أَهْلِي وقد وعدتني انجاءهم في ضمن الأمر بحملهم في الفلك ومن تبعيضية لأنه كان ابنه من صلبه على ما هو الأرجح أو كان ربيباله فهو بعض أهله والأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالأصحاب وبالمجموع كما في شرح المشارق لابن ملك قال ابن الكمال الأهل خاصة الشيء وما ينسب اليه ومنه قوله تعالى إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ ذلك والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها الْحَقُّ الثابت الذي لا يتطرق اليه الخلف ولا يشك في إنجازه والوفاء به والظاهر أن هذا النداء كان قبل غرق ابنه فان الواو لا تدل على الترتيب والمقصود منه طلب نجاته لا طلب الحكمة في عدم نجاته حين حال الموج بينهما ولم يعلم بهلاكه بعد اما بتقريبه إلى الفلك بتلاطم الأمواج أو بتقريبها اليه ومجرد حيلولة الموج بينهما لا يستوجب هلاكه فضلا عن العلم به لظهور إمكان عصمة اللّه إياه برحمته واللّه على كل شئ قدير ويؤيده ما في بحر الكلام ان ذكر المسألة اى في قوله تعالى فَلا تَسْئَلْنِ كما يستاتى دليل على أن النداء كان قبل ان يغرق حتى يخاف عليه وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ اى اعلم الحكام وأعدلهم إذ لافضل الحاكم على غيره الا بالعلم والعدل ورب جاهل ظالم من متقلدي الحكومة في زمانك لقد لقب أقضي القضاة ومعناه احكم الحاكمين فاعتبر واستعبر قال جار اللّه قضاة زماننا صاروا لصوصا * عموما في القضايا لا خصوصا خشينا منهمو لو صافحونا * للصوا من خواتمنا فصوصا وفي الحديث ( القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فاما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به واما الآخران فرجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ) اى لا يعرف الحق فيخلط الحلال بالحرام : قال الشيخ السعدي مها زورمندى مكن بر كهان * كه بر يك نمط مىنماند جهان