الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

137

تفسير روح البيان

على الظالمين به اى ليبعد القوم بعدا وليهلكوا وهو بالفارسية [ دورى وهلاكى باد مر قوم ستمكارانرا ] واللام في للقوم لبيان من دعى عليهم كاللام في هيت لك وسقيا لك متعلق بالفعل المحذوف أو بقوله قيل اى قيل لأجلهم هذا القول والتعرض لوصف الظلم للاشعار بعليته للهلاك وفيه تعريض بان سالكى مسالكهم في الظلم والتكذيب يستحقون مثل هذا الإهلاك والدعاء عليهم قال في المفتاح وختم الكلام ختم اظهار لمكان السخط ولجهة استحقاقهم إياه لان الدعاء بالهلاك بعد هلاكهم . قيل ما نجا من الكفار غير عوج بن عنق كان في الماء إلى حجزته وهو معقد الإزار وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع وقد عاش ثلاثة آلاف سنة وقد سبق في سورة المائدة وكان سبب نجاته ان نوحا عليه السلام احتاج إلى خشب ساج للسفينة فلم يمكنه نقلها فحملها عوج اليه من الشام فنجاه اللّه من الغرق بذلك وقد ثبت أيضا ان واحدا من آل فرعون كان يلبس قلنسوة مثل قلنسوة موسى عليه السلام ويسخر منه وقد نجاه اللّه تعالى من الغرق في بحر القلزم بمجرد تشبهه الصوري ولو تاب من جنايته لنجا من عذاب الدارين وعن أبي العالية قال لمارست سفينة نوح عليه السلام إذا هو بإبليس على كوثل السفينة اى مؤخرها فقال له نوح ويلك قد غرق أهل الأرض من أجلك قد أهلكتهم قال له إبليس فما اصنع قال تتوب قال فسل ربك هل لي من توبة فدعا نوح ربه فأوحى اللّه تعالى اليه ان توبته ان يسجد لقبر آدم عليه السلام فقال له نوح قد جعلت لك قال وما هي قال تسجد لقبر آدم قال تركته حيا واسجد له ميتا وفيه إشارة إلى أن السجدة لآدم وهو مقبور كالسجدة له وهو غير مقبور إذ الأنبياء عليهم السلام احياء عند ربهم وكذا كمل الأولياء قدس اللّه أسرارهم كما قال الصائب مشو بمرك ز امداد أهل دل نوميد * كه خواب مردم آگاه عين بيداريست والشيطان الرجيم غفل عن هذا فنكل عن قبول الحق الصريح ومثله من ينكر الأولياء أو زيارة قبورهم والاستمداد منهم نسأل اللّه العصمة ونعوذبه من الخذلان اعلم أن القرآن بجميع سوره وآياته معجز في غاية طبقات الفصاحة والبلاغة لكن بين بعض اجزائه تفاوت بحسب الاشتمال على الخواص والمزايا فان بعض المقام لا يتحمل ما تحمله مقام كلام فوقه من اللطائف والخفايا فمن المرتفع شأنه في الحسن والقبول هذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي إلى آخره ولذا لما سمعها من تبوأ اسرّة الفصاحة القحطانية وركب متن البلاغة في بدوّ الخطب العدنانية من العرب العرباء ومصاقع الخطباء سجدوا لفصاحتها وتططأوا دون سرادقات احاطتها ونسوا قصائدهم المعلقة ورجعوا عن منشآتهم المقررة المحققة ولقد أحسن من نبه على التفاوت المذكور وقال على ما هو المشهور در بيان ودر فصاحت كي بود يكسان سخن * گر چه گوينده بود چون جاحظ وچون أصمعي از كلام ايزد بيچون كه وحي منزلست * كي بود تبت يدا چون قيل يا ارض ابلعي ألا ترى ان اللّه سبحانه جعل الأنبياء عليهم السلام متساوية الاقدام في درجة النبوة وجعل استعدادات أممهم مختلفة فاختلافهم انما هو لمعنى في نفسهم لا لمعنى في الذي أرسل إليهم فلما كانت