الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
129
تفسير روح البيان
واقفة على صلاح النفس وفسادها لعالجتها في ابتداء أمرها وما كانت النفس محتاجة إلى طبيب عالم بالأمراض ومعالجتها وهم الأنبياء عليهم السلام حيث قال هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ليعلموا المرض من الصحة والداء من الدواء وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والحكمة فبالتزكية عن الصفات الطبيعية يستحقون تحلية اخلاق الشريعة الربانية كذا في التأويلات النجمية وَقالَ اى نوح لمن معه من المؤمنين بعد إدخال ما امره بحمله في الفلك من الأزواج قال الكاشفي [ نوح ايشانرا بنزديك كشتى آورد وسرپوشى كه ترتيب داده بود بالاى كشتى پوشيد واز زمين آب عذاب جوشيدن كرفت واز آسمان آب بلا فرود آمدن آغاز كرد ] - وروى - انه حمل معه تابوت آدم وجعله معترضا بين الرجال والنساء ارْكَبُوا فِيها اى في السفينة وهو متعلق باركبوا وعدى بفي لتضمنه معنى ادخلوا وصيروا فيها راكبين قال في الإرشاد الركوب العلو على الشيء المتحرك ويتعدى بنفسه واستعماله هنا بكلمة في ليس لان المأمور به كونهم في جوفها لا فوقها كما ظن فان اظهر الروايات انه عليه السلام جعل الوحوش والسباع والهوام في البطن الأسفل من الطبقات الثلاث للسفينة والانعام والدواب في الأوسط وركب هو ومن معه مع ما يحتاجون اليه من الزاد في الأعلى بل رعاية لجانب المحلية والمكانية في الفلك والسر فيه ان معنى الركوب العلو على شئ له حركة اما إرادية كالحيوان أو قسرية كالسفينة والعجلة ونحوهما فإذا استعمل في الأول يوفر له حظ الأصل فيقال ركبت الفرس وان استعمل في الثاني يلوح لمحلية المفعول بكلمة في فيقال ركبت في السفينة قيل إنهم ركبوا السفينة يوم العاشر من رجب وكان يوم الجمعة فاتت السفينة البيت فطافت أسبوعا فسارت بهم مائة وخمسين يوما واستقرت بهم على الجودي شهرا وكان خروجهم من السفينة يوم عاشوراء من محرم بِسْمِ اللَّهِ متعلق باركبوا حال من فاعله اى اركبوا مسمين اللّه أو قائلينبسم اللّه قال سعدى المفتى كان أصل التقدير ملتبسين أو متبركين باسم اللّه وهو تأويل مسمين اللّه أو قائلينبسم اللّه وعلى التقديرين فهو حال مقدرة لان وقت الجري والارساء بعد الركوب مَجْراها بفتح الميم من جرى وبكسر الراء على الإمالة نصب على الظرفية اى وقت جريها وَمُرْساها اى وقت ارسائها وحبسها وثبوتها وقال في الكواشيبسم اللّه مجراها خبر ومبتدأ ومرساها عطف عليه اىبسم اللّه اجراؤها وارساؤها فكان عليه السلام إذا أراد ان تجرى قالبسم اللّه فجرت وإذا أراد ان ترسو قالبسم اللّه فرست ومجراها ضما وفتحا مصدر أجريته وجريت به لغتان بمعى كاذهبته وذهبت به ومرساها بضم الميم من أرست السفينة ترسى وقفت انتهى إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ للذنوب والخطايا رَحِيمٌ لعباده ولهذا نجاكم من هذه الداهية ولولا ذلك لما فعله وفيه دلالة على أن نجاتهم ليست بسبب استحقاقهم لها بل بمحض فضل اللّه وغفرانه ورحمته على ما عليه رأى أهل السنة - حكى - ان عجوزا مرت على نوح وهو يصنع السفينة وكانت مؤمنة به فسألته عما يصنعه فقال ان اللّه تعالى سيهلك الكفار بالطوفان وينجى المؤمنين بهذه السفينة فأوصت ان يخبرها نوح إذا جاء وقتها لتركب في السفينة من