الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

130

تفسير روح البيان

المؤمنين فلما جاء ذلك الوقت اشتغل نوح بحمل الخلق فيها ونسي وصية العجوز وكانت بعيدة منه ثم لما وقع ما وقع من إهلاك الكفار ونجاة المؤمنين وخرجوا من السفينة جاءت اليه تلك العجوز فقالت يا نوح انك قلت لي سيقع الطوفان ألم يأن ان يقع قال قد وقع وكان امر اللّه مفعولا وتعجب من امر العجوز فان اللّه تعالى قد أنجاها في بيتها من غير ركوب السفينة ولم تر الطوفان قط وهكذا حماية اللّه تعالى لعباده المؤمنين وقد صح عن بعض أهل الكشف ان موضع الجامع الكبير في بلدة بروسه كان بيتا للعجوز المذكورة كما في الواقعات المحمودية : وفي المثنوى كاملان از دور نامت بشنوند * تا بقعر باد وبودت در روند « 1 » بلكه پيش از زادن تو سألها * ديده باشندت ترا با حالها هر كسى اندازهء روشن دلى * غيب را بيند بقدر صيقلى « 2 » والإشارة ان سفينة الشريعة معمولة للنجاة لراكبيها من طوفان فتن النفس والدنيا والأمر بالركوب في قوله تعالى ارْكَبُوا فِيها يشير إلى كشف سر من اسرار الشريعة وهو ان من ركب سفينة الشرع بالطبع وتقليد الآباء والأستاذين لم ينفعه للنجاة الحقيقية كما ركب المنافقون بالطبع لا بالأمر فلم ينفعهم وكما ركب إبليس في سفينة نوح فلم ينفعه وانما النجاة لمن ركب فيها بالأمر وحفظا لأدب المقام قال بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها اى يكون مجريها من اللّه ومرساها إلى اللّه كقوله أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ بالنجاة لمن ركبها رَحِيمٌ لمن ركبها بالأمر لا بالطبع كذا في التأويلات النجمية وَهِيَ اى الفلك تَجْرِي حكاية حال ماضية بِهِمْ حال من فاعل تجرى اى وهم فيها اى ملتبسة بهم ولك ان تجعل الباء للتعدية يقال أجريته وجريت به كأذهبته وذهبت به فالمعنى بالفارسية [ همى برد ايشانرا ] والجملة عطف على محذوف دل عليه الأمر بالركوب اى فركبوا فيها مسمين وهي تجرى بهم فِي خلال مَوْجٍ يعنى موج الطوفان والطوفان من كل شئ ما كان كثيرا مطيفا بالجماعة كالمطر الغالب في هذا المقام . والموج جمع موجة وهو ما ارتفع من الماء إذا اشتد عليه الريح كَالْجِبالِ شبه كل موجة من ذلك بالجبل في عظمها وارتفاعها على الماء وتراكمها وظاهره يدل على أن السفينة تجرى داخل الموج ولكن المراد ان الأمواج لما أحاطت السفينة من الجوانب شبهت بالتي تجرى في داخل الأمواج فان قلت إن الماء ملأ ما بين السماء والأرض وإذا كان كذلك لم يتصور الموج فيه فما معنى جريها فيه قلت هذا الجريان كان قبل ان يغمر الطوفان الجبال ثم كانت السفينة تجرى في جوف الماء كما تسبح السمكة كما قالوا ولا يلزم الغرق لان اللّه تعالى قادر على إمساك الماء عن الدخول في السفينة ألا ترى إلى الحوت الذي اتخذ سبيله في البحر سربا [ يعنى هر جا كه ما هي ميرفت أب بالاى ومرتفع مىايستاد ] ومثله من الخوارق فلق البحر لموسى عليه السلام وقومه وجعله تعالى في الماء كوى متعددة وَنادى [ وآواز داد ] نُوحٌ ابْنَهُ قيل اسم ابنه كنعان وقيل يام واختلفوا أيضا في انه كان ربيبه أو ابنه لظهره فذهب أكثر علماء

--> ( 1 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان دريافتن طبيبان الهى امراض دل إلخ ( 2 ) در أواخر دفتر چهارم در بيان تفسير آيهء كريمهء وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ إلخ