الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
128
تفسير روح البيان
حتى خافوا على حبال السفينة فأوحى اللّه تعالى إلى نوح ان امسح جبهة الأسد فمسحها فعطس فخرج منها سنوران فأكلا الفار وكثرت العذرة في السفينة فشكوا إلى نوح فأوحى اللّه تعالى ان امسح ذنب الفيل فمسحه فخرج منه خنزيران فاكلا العذرة وفي خبر آخر خنزير واحد ودل خبر وهب على أن الهرة كانت من قبل وهذا الخبر على أنها لم تكن من قبل الا ان يقال إن قصة التأليف وقعت بعد خروج الهرة من انف الأسد واللّه اعلم وَأَهْلَكَ عطف على زوجين والمراد امرأته المؤمنة فإنه كان له امرأتان أحدهما مؤمنة والأخرى كافرة وهي أم كنعان وبنوه ونساؤهم إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ بأنه من المغرقين بسبب ظلمهم والمراد به ابنه كنعان وأمه واعلة فإنهما كانا كافرين والاستثناء منقطع ان أريد بالأهل الأهل ايمانا وهو الظاهر لقوله تعالى إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أو متصل ان أريد به الأهل قرابة ويكفى في صحة الاستثناء المعلومية عند المراجعة إلى أحوالهم والتفحص عن أعمالهم وجيئ بعلى لكون السابق ضارا لهم كما جيئ باللام فيما هو نافع لهم في قوله تعالى وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ وقوله إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى وَمَنْ آمَنَ عطف على وأهلك اى واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم وافراد الأهل منهم للاستثناء المذكور وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [ وايمان نياورده بودند وموافقت نكرده با نوح مكر اندكى از مردمان ] - روى - عن النبي عليه السلام أنه قال كانوا ثمانية نوح وأهله وبنوه الثلاثة ونساؤهم قال العتبى قرأت في التوراة ان اللّه تعالى أوحى اليه ان اصنع الفلك وادخل أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك ومن كل شئ من الحيوان زوجان اثنان فانى منزل المطر أربعين يوما وليلة فأتلف كل شئ خلقته على وجه الأرض وعن مقاتل كانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة وأولاد نوح ونساؤهم فالجميع ثمانية وسبعون نصفهم رجال ونصفهم نساء وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما كان في سفينة نوح ثمانون رجلا وامرأة أحدهم جرهم يقال إن في ناحية الموصل قرية يقال لها قرية الثمانين سميت بذلك لأنهم لما خرجوا من السفينة بنوها فسميت بهم والإشارة حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وهو حد البلاغة التي يكون العبد مأمورا بالركوب على سفينة الشريعة وَفارَ التَّنُّورُ اى يفور ماء الشهوة من تنور القالب قُلْنَا احْمِلْ فِيها في سفينة الشريعة مِنْ كُلٍّ صفة من صفات النفس زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ اى كل صفة وزوجها كالشهوة وزوجها العفة . والحرص وزوجه القناعة . والبخل وزوجه السخاوة والغضب وزوجه الحلم . والحقد وزوجه السلامة . والعداوة وزوجها المحبة . والتكبر وزوجه التواضع والتأنى وزوجه العجلة وَأَهْلَكَ اى واحمل معك أهلك صفات الروح إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ من النفس وَمَنْ آمَنَ اى آمن معك من القلب والسر وَما آمَنَ مَعَهُ غالبا إِلَّا قَلِيلٌ من صفات القلب فيه اشاره إلى أن كل ما كان من هذه الصفات وأزواجها في معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق في طوفان الفتن وهذا رد على الفلاسفة والإباحية فإنهم يعتقدون ان من أصلح أخلاقها الذميمة وعالجها بضدها من الأخلاق الحميدة فلا يحتاج إلى الركوب في سفينة الشرع ولا يعلمون ان الإصلاح والعلاج إذا صدرا من طبيعة لا يفيد ان النجاة لان الطبيعة لا تعلم كيفية الإصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها وان كانت الطبيعة