الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
121
تفسير روح البيان
يقول الفقير قد سبق ان نوحا عليه السلام وصفهم بالجهل والجاهل لا ينفع فيه النصح والوعظ كما في المثنوى پند گفتن با جهول خوابناك * تخم افكندن بود در شوره خاك چاك حمق وجهل نپذيرد رفو * تخم حكمت كم دهش اى پندگو هُوَ رَبُّكُمْ خالقكم والمتصرف فيكم وفق إرادته وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيجازيكم على أعمالكم لا محالة أَمْ يَقُولُونَ قوم نوح افْتَراهُ الضمير المستتر المرفوع لنوح عليه السلام والبارز للوحي الذي بلغه إليهم قُلْ يا نوح إِنِ افْتَرَيْتُهُ بالفرض البحت فهو لا يدل على أنه كان شاكا بل هو قول يقال على وجه الإنكار عند اليأس من القبول فَعَلَيَّ إِجْرامِي اى وبال اجرامى وهو كسب الذنب فالمضاف محذوف وان كنت صادقا فكذبتمونى فعليكم عقاب ذلك التكذيب فحذف لدلالة قوله تعالى وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ عليه اى من اجرامكم في اسناد الافتراء الىّ فلا وجه لاعراضكم عنى ومعاداتكم لي . وفيه إشارة إلى أن ذنوب النفس لا تنافى صفاء الروح ولا يتكدر الروح بها ما دام متبرئا منها لكن كل من القوى يتكدر بما قارفه من ذنوب نفسه فالجهل يكدر الروح والميل إلى ما سوى اللّه تعالى يكدر القلب والهوى يكدر النفس والشهوة تكدر الطبيعة فعلى العاقل تجلية هذه المرائي وتصقيلها له تعالى والتوجه إلى الحضرة العلياء والعمل على وفق الهدى وترك المشتهيات قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه اللّه بالسلامة الإنسان . اما حيواني وهم الذين غلب عليهم أوصاف الطبيعة وأحوال الشهوة . واما شيطانى وهم الذين غلب عليهم أوصاف النفس وأحوال الشيطنة . واما ملكي وهم الذين غلب عليهم أوصاف الروح وأحوال الملكية . واما صاحب الجانبين وهم الذين استوى واشترك فيهم وصف الطبيعة والنفس ووصف الملكية والروح . واما رحماني وهم الذين غلب عليهم وصف السر وحاله ثم الثلاثة الأول من يخرج منهم بالايمان من الدنيا فهم يدخلون الجنة بالفضل أو بعد إقامة العدل وهم أصحاب اليمين وأرباب الجمال ومن يخرج من الدنيا بلا ايمان فيدخلون الجحيم بالعدل وهم أصحاب الشمال وأرباب الجلال والرابع من يخرج منهم بالايمان فهم أهل الأعراف والخامس هم أرباب الكمال السابقون المقربون وما منا الا له مقام معلوم ورزق مقسوم ثم الحيوانيون بعد ما خرجوا من الدنيا يحشرون مع الشياطين والملكيون يحشرون مع الملائكة وأصحاب الجانبين يحشرون بين الطرفين والرحمانيون يحشرون مع قرب الرحمن قال عليه السلام ( تموتون كما تعيشون وتحشرون كما تموتون ) انتهى كلامه قال يحيى بن معاذ الرازي الناس ثلاثة أصناف . رجل شغله معاده عن معاشه . ورجل شغله معاشه عن معاده . ورجل مشتغل بهما جميعا فالأول درجة الفائزين والثاني درجة الهالكين والثالث درجة المخاطرين وفي الحديث ( ان للّه خواص يسكنهم الرفيع من الجنان كانوا اعقل الناس ) قالوا يا رسول اللّه كيف كانوا اعقل الناس قال ( كان نهمتهم المسابقة إلى ربهم والمسارعة إلى ما يرضيه وزهدوا في الدنيا وفي رياستها وفي فضولها ونعميها فهانت عليهم فصبروا قليلا واستراحوا طويلا ) تا كي غم دنياي دنى اى دل دانا * حيفست ز خوبى كه شود عاشق زشتى