الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
120
تفسير روح البيان
يقول الفقير الظاهر أن اسناد الازدراء إلى الأعين انما هو بالنسبة إلى ظهوره فيها كما يقال فلان نظر إلى فلان بعين التحقير دون عين التعظيم وهذا لا ينافي كونه من صفات القلب في الحقيقة لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً في الدنيا أو في الآخرة فعسى اللّه ان يؤتيهم خير الدارين وقد وقع كما قال فان نطق الأنبياء عليهم السلام انما هو من الوحي والإلهام حيث أورثهم اللّه ارضهم وديارهم بعد عزتهم اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ من الايمان والمعرفة ورسوخهم فيه إِنِّي إِذاً اى إذ قلت ذلك لَمِنَ الظَّالِمِينَ لهم بحط مرتبتهم ونقص حقوقهم أو من الظالمين لأنفسهم بذلك فان وباله راجع إلى أنفسهم . وفيه تعريض بأنهم ظالمون في ازدرائهم واسترذالهم وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( المسلم أخو المسلم ) المراد اخوة الإسلام ( لا يظلمه ) بنقصه حقه أو بمنعه إياه ( ولا يخذله ) بترك الإعانة والنصرة إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه ( ولا يحقره ) اى لا يحتقره ولا يستكبر عليه . والاحتقار بالفارسية [ خوار داشتن ] ( التقوى هاهنا التقوى هاهنا التقوى هاهنا ) ويشير إلى صدره وأصل التقوى الاجتناب والمراد هاهنا اجتناب المعاصي وكان المتقى يتخذ له وقاية من عذاب اللّه تعالى بترك المخالفة . وقوله هاهنا إشارة إلى أن الأعمال الظاهرة لا تحصل بها التقوى وانما تحصل بما يقع من عظمة اللّه تعالى وخشيته ومراقبته فمن كانت التقوى في قلبه فلا ينظر إلى أحد بعين الحقارة ( بحسب امرئ من الشر ان يحقر أخاه المسلم ) يعنى يكفيه من الشر احتقاره أخاه المسلم ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ) العرض موضع المدح والذم من الإنسان كما في فتح القريب وقال ابن الملك عرض الرجل جانبه الذي يصونه قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا خاصمتنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا اى أطلته . والمجادلة روم أحد الخصمين إسقاط كلام صاحبه وهو من الجدل وهو شدة الفتل فَأْتِنا بِما تَعِدُنا اى تعدناه من العذاب المعجل إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في الدعوى والوعيد فان مناظرتك تؤثر فينا قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ عاجلا أو آجلا وليس موكولا الىّ ولا مما يدخل تحت قدرتى . وفيه إشارة إلى أن وقوع العذاب بمشيئة اللّه لا بالأعمال الموجبة للوقوع وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ بالهرب أو بالمدافعة كما تدافعون في الكلام قال الامام فان أحدا لا يعجزه اى يمنعه مما أراد يفعله والمعجز هو الذي يفعل ما عنده فيتعذر به مراد الغير فيوصف بأنه أعجزه فقوله تعالى وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ اى لا سبيل لكم إلى أن تفعلوا ما عندكم فيمتنع على اللّه تعالى ما يشاء من العذاب ان أراد انزاله بكم وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي النصح كلمة جامعة لكل ما يدور عليه الخير من فعل أو قول وحقيقته الخاصة إرادة الخير والدلالة عليه ونقيضه الغش وقيل هو اعلام موضع الغى ليتقى وموضع الرشد ليقتفى إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ شرط حذف جوابه لدلالة ما سبق عليه والتقدير ان أردت ان انصح لكم لا ينفعكم نصحى وهذه الجملة دالة على ما حذف من جواب قوله تعالى إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ والتقدير ان كان اللّه يريدان يغويكم فان أردت ان انصح لكم لا ينفعكم نصحى . وفيه إشارة إلى أن نصح الأنبياء ودعوتهم لا تفيد الهداية مع إرادة اللّه الغواية والكل بيد اللّه تعالى : قال الحافظ مكن بچشم حقارت نگاه بر من مست * كه نيست معصيت وزهد بي مشيت أو