الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
119
تفسير روح البيان
وبمنزلتهم عنده وباستيجاب طردهم لغضب اللّه تعالى وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ يدفع عنى غضب اللّه تعالى ويمنعني من انتقامه إِنْ طَرَدْتُهُمْ وهم بتلك الصفة والمثابة من الكرامة والزلفى أَ فَلا تَذَكَّرُونَ اى أتستمرون على ما أنتم عليه من الجهل المذكور فلا تتذكرون ما ذكر من حالهم حتى تعرفوا ان ما تأتون بمعزل من الصواب وفي الحديث ( حب الفقراء والمساكين من اخلاق الأنبياء والمرسلين وبغض مجالستهم من اخلاق المنافقين والإشارة يقول نوح الروح للنفس من يمنعك من عذاب اللّه تعالى وقهره ان منعت البدن من الطاعة والعبودية واقتصر على مجرد ايمان النفس وتخلقها بأخلاق الروح كما هو معتقد أهل الفلسفة وأهل العناد فإنهم يقولون إن أصل العبودية معرفة الربوبية وجمعية الباطن والتحلية بالأخلاق الحميدة فلا عبرة للأعمال البدنية كذبوا واللّه وكذبوا اللّه ورسوله فضلوا كثيرا والقول ما قال المشايخ رحمهم اللّه الظاهر عنوان الباطن وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( لا يستقيم ايمان أحدكم حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يستقيم لسانه حتى يستقيم اعماله ) يعنى أركان الشريعة تسرى إلى الباطن عند استعمال الشريعة في الظاهر وان اللّه تعالى أودع النور في الشرع والظلمة في الطبع وانما بعث الأنبياء ليخرجوا الخلق من ظلمات الطبع إلى نور الشرع وَلا أَقُولُ لَكُمْ حين ادعى النبوة عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ اى عندي رزق اللّه وأمواله حتى تستدلوا بعدمها على كذبى بقولكم وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين فان النبوة أعز من أن تنال بأسباب دنيوية ودعواها بمعزل عن ادعاء المال والجاه قال سعدى المفتى يعنى لا ادعى وجوب اتباعى بكثرة المال والجاه الدنيوي حتى تنكروا فضلى وانما ادعى وجوبه لانى رسول من اللّه وقد جئت بينة تشهد على ذلك وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ اى لا ادعى في قولي انى لكم نذير مبين انى أخاف عليكم عذاب يوم اليم العلم على الغيب حتى تسارعوا إلى الإنكار والاستبعاد وقال سعدى المفتى الظاهر أنهم حين ادعى النبوة سألوه عن المغيبات وقالوا إن كنت صادقا في دعواك فأخبرنا عن كذا وكذا فقال انا ادعى النبوة وقد جئتكم بآية من ربى ولا اعلم الغيب الا بإعلامه ولا يلزم من أن يكون سؤالهم مذكورا في النظم ان سؤال طردهم كذلك وَلا أَقُولُ لكم إِنِّي مَلَكٌ حتى تقولوا ما نراك الا بشرا مثلنسا فان البشرية ليست من موانع النبوة بل من مباديها . يعنى انكم اتخذتم فقدان هذه الأمور الثلاثة ذريعة إلى تكذيبي والحال انى لا ادعى شيأ من ذلك ولا الذي أدعية يتعلق بشئ منها وانما يتعلق بالفضائل النفسانية التي بها تتفاوت مقادير البشر وَلا أَقُولُ مساعدة لكم كما تقولون لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ زراه إذا عابه واستصغره اى لأجل المؤمنين الذي تزدريهم أعينكم لفقرهم وفي شأنهم ولو كانت اللام للتبليغ لكان القياس لن يؤتيكم بكاف الخطاب واسناد الازدراء إلى الأعين للمبالغة والتنبيه على أنهم استرذلوهم بادي الرؤية من غير روية وبما عاينوا من رثاثة حالهم وقلة منالهم دون تأمل في معانيهم وكما لاتهم : قال السعدي معانيست در زير حرف سياه * چو در پرده معشوق ودر ميغ ماه پسنديده ونغز بايد خصال * كه گاه آيد وكه رود جاه ومال