الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
108
تفسير روح البيان
والسعة في الرزق وكثرة الأولاد والرياسة وغير ذلك لا وجه اللّه تعالى والمراد بالإرادة ما يحصل عند مباشرة الأعمال لا مجرد الإرادة القلبية لقوله تعالى نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها اى توصل إليهم ثمرات أعمالهم في الحياة الدنيا كاملة وليس المراد بأعمالهم اعمال كلهم فإنه لا يجد كل متمن ما تمناه فان ذلك منوط بالمشيئة الإلهية كما قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ولا كل أعمالهم بل بعضها الذي يترتب عليه الاجر والجزاء وَهُمْ فِيها اى في الحياة الدنيا لا يُبْخَسُونَ لا ينقصون شيأ من أجورهم أُولئِكَ المريدون للحياة الدنيا وزينتها الموفون فيها ثمرات أعمالهم من غير بخس الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ لان هممهم كانت مصروفة إلى الدنيا وأعمالهم مقصورة على تحصيلها فقد اجتنبوا ثمراتها فلم يبق في الآخرة الا العذاب المخلد وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها يعنى بطل ثواب أعمالهم التي صنعوها في الدنيا لأنها لم تكن لوجه اللّه تعالى والعمدة في اقتضاء ثواب الآخرة هو الإخلاص وَباطِلٌ [ وناچيز است ] في نفس الأمر ما كانُوا يَعْمَلُونَ رياء وسمعة . فقوله باطل خبر مقدم وما كانوا يعملون مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية معطوفة على الفعلية قبلها والآية في حق الكفار كما يفصح عنه الحصر في كينونة النار لهم واعلم أن حسنات الكفار من البر وصلة الرحم والصدقة وبناء القناطر وتسوية الطرق والسعي في دفع الشرور واجراء الأنهار ونحو ذلك مقبولة بعد إسلامهم يعنى يحسب ثوابها ولا يضيع واما قبل الإسلام فانعقد الإجماع على أنهم لا يثابون على أعمالهم بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن يكون بعضهم أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم وذكر الإمام الفقيه أبو بكر البيهقي انه يجوز ان يراد بما في الآيات والاخبار من بطلان خيرات الكفار انهم لا يتخلصون بها من النار ولكن يخفف عنهم ما يستوجبونه بجنايات ارتكبوها سوى الكفر ووافقه المازري كما في شرح المشارق لابن الملك وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما نزلت هذه الآية في أهل الرياء من أهل القبلة فمعنى قوله تعالى لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ليس يليق لهم الا النار ولا يستحقون بسبب الأعمال الريائية الا إياها كقوله تعالى فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ وجائز ان يتغمدهم اللّه برحمته فليس في الآية دلالة على الخلود والعذاب البتة والظاهر أن الآية عامة لأهل الرياء مؤمنا كان أو كافرا أو منافقا كما في زاد المسير والرياء مشتق من الرؤية وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس برؤيتهم خصال الخير كما في فتح القريب وفي الحديث ( ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول اللّه قال ( الرياء يقول اللّه عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ) مرايى هر كسى معبود سازد * مرايى را از آن گفتند مشرك قال في شرح الترغيب المشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ومجوسي ويهودي ونصراني ومرتد وزنديق وعلى المرائي وهو الشرك الأصغر والشرك الخفي يقال للقراء من أهل الرياء أردت ان يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك ولمن وصل الرحم وتصدق فعلت حتى يقال فقيل ولمن قاتل فقتل قاتلت حتى يقال فلان جريئ فقد قيل ذلك فهؤلاء الثلاثة أول خلق يسعر ؟ ؟ ؟ بهم