الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
109
تفسير روح البيان
النار كما في الحديث ( ويصعد الحفظة بعمل العبد إلى السماء السابعة من صلاة وصوم ونفقة واجتهاد وورع فيقول لهم الملك الموكل بها اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه فإنه أراد بعمله غير اللّه تعالى ويصعد الحفظة يعمله من صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر اللّه ويشيعه ملائكة السماوات حتى يقطعون الحجب كلها فيقول لهم اللّه تعالى أراد به غيرى فعليه لعنتى فيقول الملائكة كلها عليه لعنتك ولعنتنا ويلعنه السماوات السبع ومن فيهن ) كما ورد في الحديث : قال الحافظ گوييا باور نمىدارند روز داورى * كين همه قلب ودغل در كار داور ميكنند قال الفضيل ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك والإخلاص الخلاص من هذين معنى كلامه ان من عزم على عبادة اللّه تعالى ثم تركها مخافة ان يطلع الناس عليه فهو مرائ لأنه لو كان عمله للّه تعالى لم يضره اطلاع الناس عليه ومن عمل لأجل ان يراه الناس فقد أشرك في الطاعة ويستثنى من كلامه مسألة لا يكون ترك العمل فيها لأجل الناس رياء وهي إذا كان الشخص يعلم أنه متى فعل الطاعة بحضرة الناس آذوه واغتابوه فان الترك من أجلهم لا يكون رياء بل شفقة عليه ورحمة كما في فتح القريب وقال في شرح الطريقة من مكايد الشيطان ان الرجل قد يكون ذاورد كصلاة الضحى والتهجد وتلاوة القرآن والأدعية المأثورة فيقع في قوم لا يفعلونه فيتركه خوفا من الرياء وهذا غلط منه إذ مداومته السابقة دليل الإخلاص فوقوع خاطر الرياء في قلبه بلا اختيار ولا قبول لا يضر ولا يخل بالإخلاص فترك العمل لأجله موافقة للشيطان وتحصيل لغرضه نعم عليه ان لا يزيد على معتاده ان لم يجد باعثا وقد يترك لا خوفا من الرياء بل خوفا من أن ينسب اليه ويقال إنه مرائ وهذا عين الرياء لأنه تركه خوفا من سقوط منزلته عند الناس وفيه أيضا سوء الظن بالمسلمين وقد يقع في خاطره ان تركه لأجل صيانتهم من الغيبة لا لأجل الفرار من المذمة وسقوط المنزلة وهذا أيضا سوء الظن بهم إذ صيانة الغير من المعصية انما يكون في ترك المباحات دون السنن والمستحبات انتهى كلامه قال في التأويلات النجمية وَحَبِطَ ما صَنَعُوا من اعمال الخير فِيها في الدنيا للدنيا وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الأعمال وان كانت حقا لأنهم عملوها لغير وجه اللّه وهو باطل وبه يشير إلى أن كل من يعمل عملا يطلب به غير اللّه فان عمله ومطلوبه باطل كما قال صلى اللّه عليه وسلم ( ان أصدق كلمة قالتها العرب ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل ) قال حضرة الشيخ الأكبر قد سنا اللّه بسره الأطهر اعلم أن الموجودات كلها وان وصفت بالباطل فهي حق من حيث الوجود ولكن سلطان المقام إذا غلب على صاحبه يرى ما سوى اللّه تعالى باطلا من حيث إنه ليس له وجود من ذاته فحكمه حكم العدم وهذا معنى قولهم قوله باطل اى كالباطل لان العالم قائم باللّه لا بنفسه فهو من هذا الوجه باطل والعارف إذا وصل إلى مقامات القرب في بداية عرفانه ربما تلاشت هذه الكائنات وحجب عن شهودها بشهود الخلق لأنها زالت من الوجود بالكلية ثم إذا كمل عرفانه شهد الحق تعالى والخلق معا في آن واحد وما كل أحد يصل إلى هذا المقام فان غالب الناس ان شهد الخلق لم يشهد الحق وان شهد الحق لم يشهد الخلق ولا يدرك الوحدة الا من أدرك اجتماع الضدين ولعل