الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

106

تفسير روح البيان

فَأْتُوا أنتم أيضا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ في البلاغة وحسن النظم قال هنا بعشر وفي يونس والبقرة بسورة لان نزول هذه السورة الكريمة مقدم عليهما لأنهم تحدوا أولا بالإتيان بعشر فلما عجزوا تحدوا بسورة واحدة . وقوله مثله نعت لسور اى أمثال وتوحيده باعتبار كل واحد وقال سعدى المفتى ولا يبعد ان يقال إنه صفة للمضاف المقدر فان المراد بقدر عشر سور مثله واللّه اعلم مُفْتَرَياتٍ صفة أخرى لسور . والمعنى فائتوا بعشر سور ممائلة له في البلاغة مختلقات من عند أنفسكم ان صح انى اختلقته من عند نفسي فإنكم فصحاه مثلي تقدرون على ما أقدر عليه بل أنتم أقدر لتعلمكم القصص والاشعار وتعودكم النثر والنظم وفي الآية دلالة قاطعة على أن اللّه تعالى لا يشبهه شئ في صفة الكلام وهو القرآن كما لا يشبهه بحسب ذاته وَادْعُوا للاستظهار في المعارضة مَنِ اسْتَطَعْتُمْ دعاءه والاستعانة به من آلهتكم التي تزعمون أنها ممدة لكم ومدارهكم التي تلجأون إلى آرائهم في الملمات ليسعدوكم فيها مِنْ دُونِ اللَّهِ اى حال كونكم متجاوزين اللّه تعالى إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في انى افتريته فان ما افترى انسان يقدر انسان آخر ان يفترى مثله فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ الضمير في لكم للرسول عليه السلام وجمع للتعظيم أوله وللمؤمنين لأنهم اتباع له عليه السلام في الأمر بالتحدي وفيه تنبيه لطيف على أن حقهم ان لا ينفكوا عنه ويناصبوا معه لمعارضة المعاندين كما كانوا يفعلونه في الجهاد قال سعدى المفتى اختلف في تناول خطاب النبي عليه السلام لامته فقال الشافعية لا وقال الحنفية والحنابلة نعم الا ما دل الدليل فيه على الفرق انتهى . والمعنى فإن لم يستجب هؤلاء المشركون لكم يا محمد ويا أصحاب محمد عليه السلام اى ما دعوتموهم اليه من معارضة القرآن وإتيان عشر سور مثله وتبيين عجزهم عنه بعد الاستعانة بمن استطاعوا بالاستعانة منه من دون اللّه تعالى فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ما في انما كافة وضمير انزل يرجع إلى ما يوحى وبعلم اللّه حال اى ملتبسا بما لا يعلمه الا اللّه تعالى من المزايا والخواص والكيفيات وقال الكاشفي [ يعنى ملتبس بعلمي كه خاصهء اوست وآن علمست بمصالح عباد وآنچه ايشانرا بكار آيد در معاش ودر معاد ] وقال في التأويلات النجمية بِعِلْمِ اللَّهِ لا بعلم الخلق فان فيه الاخبار عما سيأتي وهو بعد في الغيب ولا يعلم الغيب الا اللّه انتهى والمراد الدوام والثبات على العلم اى فدوموا أيها المؤمنون واثبتوا على العلم الذي أنتم عليه لتزدادوا يقينا وثبات قدم على أنه منزل من عند اللّه وانه من جملة المعجزات الدالة على صدقه عليه السلام في دعوى الرسالة وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ اى ودوموا على هذا العلم أيضا يعنى هو ينزل الوحي وليس أحد ينزل الوحي غيره لأنه الا له ولا اله غيره فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ثابتون على الإسلام راسخون فيه اى فاثبتوا عليه في زيادة الإخلاص وفي الآيات أمور . منها ان الوحي على ثلاثة أنواع نوع امر عليه السلام بكتمانه إذ لا يقدر على حمله غيره ونوع خير فيه ونوع امر بتبليغه إلى العام والخاص من الانس والجن وهو ما يتعلق بمصالح العباد من معاشهم ومعادهم فلا يجوز تركه وان ترتب عليه مضرة وضاق به الصدر وسبيل تبليغ الرسالة هو اللسان فلا رخصة في الترك وان خاف قال صاحب التيسير فهذا دليل قولنا في المكره على الطلاق والعتاق ان تكلم به نفذ لان تعلق ذلك باللسان