الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
105
تفسير روح البيان
ان مشركي مكة لما قالوا ائت بقرآن غير هذا ليس فيه سب آلهتنا ولا مخالفة آبائنا همّ النبي عليه السلام ان يدع سب آلهتهم ظاهرا فانزل اللّه تعالى هذه الآية ولعل اما للترجى ومعناه توقع امر مرجو لا وثوق بحصوله كقوله تعالى لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ واما للاشفاق وهو توقع امر مخوف كقوله تعالى لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ والرجاء والإشفاق يتعلقان بالمخاطبين دون اللّه سبحانه والمراد هنا اما الأول فالمعنى لعظم ما يرد على قلبك من تخليطهم تتوهم انهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من تبليغ ما أوحى إليك ولا يلزم من توقع الشيء وجود ما يدعو اليه ووقوعه لجواز ان يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرسل عن الخيانة في الوحي والثقة في التبليغ هاهنا واما الثاني فالمعنى اشفق على نفسك ان تترك تبليغ ما يوحى إليك وهو ما يخالف رأى المشركين مخافة ردهم له واستهزائهم وهو أوجه من الأول كما في بحر العلوم للسمرقندى قال الكاشفي فَلَعَلَّكَ تارِكٌ [ پس شايد كه تو ترك كننده باشى . امام ما تريدي رحمه اللّه ميگويد استفهام بمعنى نهى است : يعنى ترك مكن ] وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ اى عارض لك ضيق صدر بتلاوته عليهم وتبليغه إليهم في أثناء الدعوة والمحاجة وضمير به يعود إلى بعض ما يوحى وعدل عن ضيق إلى ضائق ليدل على أنه كان ضيقا عارضا غير ثابت لان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان افسح الناس صدرا ونحوه فلان سائد لمن عرضه له السودد وسيد لمن هو عريق فيه أَنْ يَقُولُوا اى مخافة ان يقولوا مكذبين لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ هلا القى عليه كَنْزٌ مال من السماء يستعين به في أموره وينفقه في الاستتباع كالملوك قال ابن الشيخ كنز اى مال كثير من شأنه ان يجعل كنزا اى مالا مدفونا فان الكنز اسم للمال المدفون فهو لا ينزل فوجب ان يكون المراد به هاهنا ما يكنز وقد جرت العادة بان يسمى المال الكثير بهذا الاسم أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ يشهد له على صدق قوله ويعينه على تحصيل مقصوده فتزول الشبهة عن امره كما قال رؤساء مكة يا محمد اجعل لنا جبال مكة ذهبا ان كنت رسولا وقال آخرون ائتنا بالملائكة ليشهدوا بنبوتك إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ ليس عليك الا الانذار بما أوحى إليك ولا عليك ردوا أو تهكموا أو اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم قال الكواشي تلخيصه ادّ الرسالة غير ملتفت إليهم فانى حافظك وناصرك عليهم در شبى مهتاب مه را بر سماك * از سگان وعوعو ايشان چه باك قال في المفاتيح الوكيل القائم بأمور العباد وتحصيل ما يحتاجون اليه . وقيل الموكول اليه تدبير البرية وحظ العبد منه ان يكل اليه ويتوكل عليه ويلقى بالاستعانة اليه أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ الضمير راجع إلى ما يوحى إليك وأم منقطعة مقدرة ببل والهمزة ومعنى الهمزة فيه التوبيخ والإنكار والتعجب اما التوبيخ فكأنه قيل أيتها الكون ان ينسبوا مثله إلى الافتراء ثم إلى الاقتدار على الذي هو أعظم الفري وأفحشها إذ يقوله ويفتريه على اللّه ولو قدر عليه دون عامة العرب لكانت قدرته عليه معجزة لخرقها العادة وإذا كانت معجزة كان تصديقا من اللّه له والعليم الحكيم لا يصدق الكاذب فلا يكون مفتريا . والمعنى بل أيقولون افتراه وليس من عند اللّه قُلْ ان كان الأمر كما تقولون