الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
104
تفسير روح البيان
على خراب العالم في شعبان عند اجتماع الكواكب الستة في الميزان بطوفان الريح وخوّفوا بذلك ملوك الأعاجم والروم فشرعوا في حفر مغارات ونقلوا إليها الماء والأزواد وتهيئوا فلما كانت الليلة التي عينها المنجمون للخراب بمثل ريح عاد كنا جلوسا عند السلطان والشموع تتوقد فلا تتحرك ولم نر ليلة مثلها في ركودها ذكره الامام اليافعي وقال في انسان العيون أول من استخرج علم النجوم إدريس عليه السلام اى علم الحوادث التي تكون في الأرض باقتران الكواكب قال الشيخ محيي الدين بن العربي قدس سره وهو علم صحيح لا يخطئ في نفسه وانما الناظر في ذلك هو الذي يخطئ لعدم استيفائه النظر انتهى وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ شكرا لنعمائه الظاهرة والباطنة أو السالفة والآنفة والعمل الصالح هو ما كان لوجه اللّه تعالى وعن عمر رضى اللّه عنه الشكر والصبر مطيتان ما باليت أيهما اركب يشير رضى اللّه عنه إلى أن كل واحد من طريق الصبر والشكر موصل إلى اللّه تعالى أُولئِكَ الموصوفون بتلك الصفات الحميدة لَهُمْ مَغْفِرَةٌ عظيمة لذنوبهم وان جمت وَأَجْرٌ ثواب لاعمالهم الحسنة كَبِيرٌ أقله الجنة كما في تفسير البيضاوي وهو الجنة كما في الكواشي قال سعدى المفتى وصف الاجر بقوله كبير لما احتوى عليه من النعيم السرمدي ورفع التكاليف والأمن من العذاب ورضى اللّه عنهم والنظر إلى وجهه الكريم انتهى يقول الفقير الظاهر أن المراد بالأجر الكبير هو الجنة لان نعم اللّه تعالى أدناها متاع الدنيا وأعلاها رضوان اللّه لقوله وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ وأوسطها الجنة ونعميها فإذا وصف الرضى بالاكبرية لزم ان توصف الجنة بالكبيرية قال الكاشفي [ شيخ الإسلام فرموده كه در جنت نعمتي هست كه همه نعيم بهشتى در جنب آن محقر ومختصر باشد يعنى مشاهدهء أنوار لقاى خدا ] ما را بهشت بهر لقاى تو در خورست * بي پرتو جمال تو جنت محقرست وفي الآيتين إشارتان . الأولى ان من ذاق طعم بعض المقامات الإلهية وشهد بعض المشاهد الربانية ثم نزع ذلك منه بشئوم خطاياه وسوء أدبه ينبغي ان لا ييأس من روح اللّه ولا يكفر بنعمته كأبليس بل إذا ابتلى بسدل الحجاب ورد الباب كان من شرط عبوديته ان يرجع إلى ربه معترفا بظلمه على نفسه كآدم عليه السلام ليجتبيه ربه فيتوب عليه ويهديه فان من رحمة اللّه ونعمته على عبده انه إذا أسرف على نفسه ثم تاب ورجع إلى ربه وجده غفورا رحيما . والثانية ان من ذاق برد العفو وحلاوة الطاعة ينبغي ان لا يقول صرت معصوما مطهرا مرفوع الحجاب فتعجبه نفسه فينظر إليها بنظر الاعجاب وينظر إلى غيره بنظر الحقارة ويأمن مكر اللّه فهو في كلتا الحالتين مذموم في حالة اليأس وكفران النعمة وفي حالة الاعجاب بنفسه وامنه من مكر اللّه : قال الحافظ زاهد غرور داشت سلامت نبرد راه * رند از ره نياز بدار السلام رفت وقال زاهد أيمن مشو از بازي غيرت زنهار * كه ره از صومعة تا دير مغان اين همه نيست فالآيتان تناديان على النفس الامارة بصفاتها الرذيلة فلا بد من معالجتها وإصلاحها بما أمكن من المجاهدات أصلحها اللّه سبحانه وتعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ - روى -