الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
103
تفسير روح البيان
حاله مجازاة وانتقاما قال اللّه تعالى ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وهذا هو المراد من قول البيضاوي وفي اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى وفي التعبير عن ملابسة الرحمة والنعماء بالذوق الذي هو ادراك الطعم وعن ملابسة الضراء بالمس الذي هو مبدأ الوصول كأنما يلاصق البشرة من غير تأثير تنبيه على أن ما يجده الإنسان في الدنيا من النعم والمحن كالا نموذج لما يجده في الآخرة لَيَقُولَنَّ الإنسان ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي اى المكاره والمصائب التي ساءتني اى فعلت بي ما اكره ولن يعتريني بعد أمثالها فان الترقب لورود أمثالها مما يكدر السرور وينغص العيش إِنَّهُ لَفَرِحٌ [ شادمانست مغروريان ] وهو اسم فاعل من فعل اللازم . والفرح إذا اطلق في القرآن كان للذم وإذا كان للمدح يأتي مقيدا بما فيه خير كقوله تعالى فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ كذا في حواشي سعدى المفتى يقول الفقير يرده قوله تعالى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً والظاهر أن كونه للمدح أو للذم انما هو بحسب المقام والقرائن واعلم أن الفرح بالنعمة ونسيان المنعم فرح الغافلين والعطب إلى هذا أقرب من السلامة والإهانة أو في من الكرامة قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه اللّه بالسلامة في بعض تحريراته هو المحبوب لذاته لا لعطائه وعطاؤه محبوب لكونه محبوبا لا لنفسه ونحبه ونحب عطاءه لحبه انتهى باجمال يشير قدس سره إلى الفرح باللّه تعالى على كل حال فَخُورٌ على الناس بما اوتى من النعم مشغول بذلك عن القيام بحقها : قال السعدي قدس سره چو منعم كند سفله را روزگار * نهد بر دل تنگ درويش بار چو بأم بلندش بود خودپرست * كند بول وخاشاك بر بأم پست وقال كه اندر نعمتي مغرور وغافل * گهى از تنگ دستى خسته وريش چو در سرا وضرا حالت اينست * ندانم كي بحق پردازى از خويش [ يعنى كي فارغ شوى از خود وبحق مشغول شوى ] إِلَّا الَّذِينَ [ مگر آنان كه ] والاستثناء متصل صَبَرُوا على الضراء ايمانا بقضاء اللّه وقدره وفي الحديث ( ثلاثة لا تمسهم فتنة الدنيا والآخرة المقر بالقدر والذي لا ينظر بالنجوم والمتمسك بسنتي ) ومعنى الايمان بالقدر ان يعتقد ان اللّه تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق وان جميع الكائنات بقضائه وقدره وهو مريد لها كلها واما النظر في النجوم فقد كان حقا في زمن إدريس عليه السلام يدل عليه قوله تعالى خبرا عن إبراهيم عليه السلام فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ استدل بالنظر في النجوم على أنه سيسقم ثم نسخ في زمن سليمان عليه السلام كما في بحر الكلام وفي كتاب تعليم المتعلم علم النجوم بمنزلة المرض فتعلمه حرام لأنه يضر ولا ينفع والهرب من قضاء اللّه تعالى وقدره غير ممكن انتهى فينبغي ان لا يصدق أهل النجوم فيما زعموا ان الاجتماعات والاتصالات الفلكية تدل على حوادث معينة وكوائن مخصوصة في هذا العالم قال العماد الكاتب اجمع المنجمون في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة في جميع البلاد