الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
91
تفسير روح البيان
والعقاب وكالخبر عن أحوال المتقدمين وعن الغيوب المستقبلة وعدلا في الأقضية والاحكام المتعلقة بالمكلفين من الجن والانس كالصلاة والصوم والزكاة والحج وسائر التكاليف الشرعية سواء كانت امرا أو نهيا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ لا أحد يبدل شيأ من ذلك بما هو أصدق واعدل ولا بما هو مثله فكيف يتصور ابتغاء حكم غيره تعالى وَهُوَ السَّمِيعُ لكل ما يتعلق به السمع الْعَلِيمُ بكل ما يمكن ان يعلم فيدخل في ذلك أقوال المتحاكمين وأحوالهم الظاهرة والباطنة دخولا أوليا ومحصول الآية ان القرآن حكم اللّه تعالى وحجته الغالبة بين الناس فلا عدول عنه إلى غيره إذ لا يعدل عنه الا المنكر سواء كان إنكاره عناديا كالعالم بحقيته أو تكذيبيا كالجاهل بها واما المقر فهو له جذبة الهية ينجذب بالعمل بما فيه إلى درجات العلم والعرفان وكمال الإيقان إذ هو كلمة حق وصدق والصدق يهدى إلى الجنة والقربة والوصلة ولا ترتفع التكليفات عن العبد وان وصل إلى تجلى الذات ما دام في عالم الدنيا لا كما زعمه بعض الزاعمين واما في عالم الآخرة فترتفع التكليفات فعبادة ذلك العالم التوحيد ليس الا ولا بد من رعاية الشريعة في جميع المراتب فان الكمال فيه والا فهو ناقص ولذلك ترى المجاذيب لا يخلون عن نقصان ألا يرى أن الأنبياء عليهم السلام لم يسمع عن واحد منهم عروض السفه والجنون فكامل العقل يحس صرير الباب وصوت الذباب في حال استغراقه - حكى - ان الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قال يوما لمريديه هل صدر منى شئ يخالف الشريعة قالوا لا فحمد اللّه تعالى وقال ما كنت هاهنا منذ ثلاثين سنة والإنسان اشرف المخلوقات واشرف الإنسان نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ولذلك صار مظهرا للفرقان الكريم من المبتدأ القديم وهو الحكم الذي نصبه اللّه تعالى لاحقاق الحق وابطال الباطل ألا اى احمد مرسل شود هر مشكل از تو حل * كنم وصف ترا مجمل تويى سلطان هر مولى شريعت از تو روشن شد طريقت هم مبرهن شد * حقيقت خود معين شد زهى سلطان بي همتا واعلم أن هذه الآية متعلقة بمرتبة النفس وإصلاحها فان ابتغاء حكم غير اللّه تعالى من هوى النفس فاصلاحها بالانقياد والتسليم وكل من له حظ من علم القرآن ظاهرا أو باطنا فهو وارث النبي عليه السلام بقدر حاله والحاكم هو عالم امر اللّه لا الجاهل قال على كرم اللّه وجهه من أفتى الناس بغير علم لعنه السماء والأرض وسألت بنت علىّ البلخي إياها عن القيء إذا خرج إلى الحلق فقال يجب إعادة الوضوء فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لا يا علي حتى يكون ملىء الفم فقال علمت أن الفتوى تعرض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فآليت على نفسي ان لا أفتى ابدا وسئل الشعبي عن مسألة فقال لا اعلم فقيل ألا تستحيي وأنت فقيه العراقين قال ولم لا استحيى مما لا تستحيي منه الملائكة حيث قالت لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا فعلى العامة ان يرجوا في الأمور الظاهرة إلى اعلم البلدة أو العصر بقدر الإمكان وعلى الخاصة ان يستفتوا في الأحوال الباطنة من الأعرف وان كان أميا لا يعرف اصطلاحات العلماء إذ له حكمة معنوية تغنى عن الاصطلاحات وهو الذي يليق بان يسمى حكيما وقد اتفق أهل اللّه تعالى على أن العبد إذا وصل إلى اللّه فاللّه تعالى يعلمه ويلهمه فيميز بين الحق والباطل ولا