الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

82

تفسير روح البيان

الدالة على المعاني الرائقة الكاشفة عن المعاني الفائقة ولا تصرف أدنى منه من الصرف وهو نقل الشيء من حال إلى حال وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ علة لمحذوف واللام للعاقبة والدرس القراءة والتعلم اى وليقولوا في عاقبة أمرهم درست صرفنا اى قرأت وتعلمت من غيرك نحو سيار وجبير كانا عبدين لقريش من سبى الروم كان قريش يقولون له عليه السلام انك تتعلم هذه الأخبار منهما ثم تقرأ علينا على زعم أنها من عند اللّه وَلِنُبَيِّنَهُ عطف على ليقولوا واللام على الأصل اى التعليل لان التبين مقصود التصريف والضمير للآيات باعتبار القرآن لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وتخصيص التبيين بهم لما انهم المنتفعون به اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اى دم يا محمد على ما أنت عليه من اتباع القرآن الذي عمدة أحكامه التوحيد وان قدحوا في تصريف آياته لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا شريك له أصلا وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ولا تبال بأقوالهم ولا تلتفت إلى آرائهم فإنه لا يجوز الفتور في تبليغ الدعوة والرسالة بسبب جهل الجاهلين بكوى آنچه دانى سخن سودمند * وكر هيچ كس را نيايد پسند كه فردا پشيمان بر آرد خروش * كه آوخ چرا حق نكردم بكوش وَلَوْ شاءَ اللَّهُ توحيدهم وعدم اشراكهم ما أَشْرَكُوا وهو دليل على أنه تعالى لا يريد ايمان الكافر لكن لا بمعنى انه تعالى يمنعه عنه مع توجهه اليه بل بمعنى انه تعالى لا يريده منه لعدم صرف اختياره الجزئي نحو الايمان وإصراره على الكفر وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ متعلق بما بعده وكذا عليهم الآتي حَفِيظاً رقيبا مهيمنا من قبلنا تحفظ عليهم أعمالهم وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ من جهتهم تقوم بأمورهم وتدبر مصالحهم قال الحدادي وانما جمع بين حفيظ ووكيل لاختلاف معناهما . فان الحافظ للشئ هو الذي يصونه عما يضره . والوكيل بالشيء هو الذي يجلب الخير اليه فقد ظهر ان عدم قبول الحق من الشقاوة الأصلية ولذا لم يشأ اللّه سعادتهم وهدايتهم . وعلامة الشقاوة جمود العين وقساوة القلب وحب الدنيا وطول الأمل . وعلامة السعادة حب الصالحين والدنو منهم وتلاوة القرآن وسهر الليل ومجالسة العلماء ورقة القلب وعن إبراهيم المهلب السائح رحمه اللّه قال بينا انا أطوف إذا بجارية متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول بحبك لي ألا رددت علىّ قلبي فقلت يا جارية من اين تعلمين انه يحبك قالت بالعناية القديمة جيش في طلبي الجيوش وأنفق الأموال حتى أخرجني من بلاد الشرك وأدخلني في بلاد التوحيد وعرفني نفسي بعد جهلي إياها فهل هذا يا إبراهيم الا لعناية أو محبة : قال الحافظ چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست * آن به كه كار خود بعنايت رها كنند والواجب على العبد ان يسارع إلى الأعمال الصالحة فإنها من علامات السعادة والتأخير وطول الأمل من علامات الشقاوة - حكى - ان بعض العباد كان يسأل اللّه تعالى ان يريه إبليس فقيل له اسأل اللّه العافية فأبى الا ذلك فاظهره اللّه تعالى له فلما رآه العابد قصده بالضرب فقال له إبليس لولا انك تعيش مائة سنة لاهلكتك ولعاقبتك فاغتر بقوله فقال في نفسه ان عمرى بعيد فافعل ما أريد ثم أتوب فوقع في الفسق وترك العبادة وهلك وهذه الحكاية تحذرك طول الأمل فإنه آفة عظيمة : قال الصائب