الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

83

تفسير روح البيان

در سر اين غافلان طول امل دانى كه چيست * آشيان كردست ماري در كبوتر خانهء واعلم أنه ما على الرسول عليه السلام الا التبليغ ودلالة كل قوم إلى ما خلق له . فيدعو العوام إلى التوحيد . والخواص إلى الوحدانية . وخواص الخواص إلى الوحدة وكذا حال الولي الوارث لكن الوصول إلى هذه المقامات انما يكون بهداية اللّه ومشيئته فليس في وسع المرشد ان يوصل كل من أراد إلى ما اراده فيبقى من يبقى في الاثنينية ويصل من يصل إلى عالم الوحدة والسبب الموصل هو التوحيد فكما ان الكافر لا يكون مؤمنا الا بكلمة التوحيد فكذا المؤمن لا يكون مخلصا الا بتكرارها لان الشرك مطلقا جليا كان أو خفيا لا يزول الا بالتوحيد مطلقا فالمؤمن الناقص كما أنه لا يلتفت إلى المشرك بالشرك الجلى وحاله كذلك المؤمن الكامل لا ينظر إلى جانب المشرك بالشرك الخفي ولذا قال تعالى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ لكن الاعراض من حيث الحقيقة لا ينافي الإقبال من حيث الظاهر لأجل الدعوة حتى يلزم الحجة ويحصل الافحام وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ فالسلام على من اتبع الهدى والملام على من اتبع الهوى : قال الحافظ چه شكرهاست درين شهر كه قانع شده‌اند * شاهبازان طريقت بمقام مكسى وَلا تَسُبُّوا اى لا تشتموا أيها المؤمنون الَّذِينَ اى الأصنام يَدْعُونَ اى يدعونها آلهة ويعبدونها مِنْ دُونِ اللَّهِ اى متجاوزين عبادة اللّه تعالى والمراد بالداعين كفار مكة وقال المولى أبو السعود رحمه اللّه اى لا تشتموهم من حيث عبادتهم لآلهتهم كأن تقولوا تبا لكم ولما تعبدونه مثلا فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً اى تجاوزا عن الحق إلى الباطل بان يقولوا لكم مثل قولكم لهم وهو منصوب على المصدر لكونه نوعا من عامله لان السبب من جنس العدو أو على أنه مفعول له اى لأجل العدو بِغَيْرِ عِلْمٍ حال اى يسبونه غير عالمين باللّه تعالى وبما يجب ان يذكر به اى مصاحبين للجهل لأنهم لو قدروا اللّه حق قدره لما اقدموا عليه فان قلت إنهم كانوا مقرين باللّه وعظمته وان الأصنام انما تعبد ليكونوا شفعاء عند اللّه فكيف يسبونه قلت إنهم لا يفعلون ذلك صريحا لكن ربما يفضى فعلهم إلى ذلك وأيضا ان الغيظ والغضب انما يحمل الإنسان على التكلم بما ينافي العقل ألا يرى أن المسلم قد يتكلم لشدة غضبه بما يؤدى إلى الكفر والعياذ باللّه وفي الآية دليل على أن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة وجب تركها فان ما يؤدى إلى الشرشر ألا يرى أن سب الأصنام وطعنها من أصول الطاعات وقد نهى اللّه تعالى عنه لكونه مؤديا إلى معصية عظيمة وهي شتم اللّه وشتم رسوله وفتح باب السفاهة قال الحدادي وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا أراد ان يأمر غيره بالمعروف ويعلم أن المأمور يقع بذلك في أشد مما هو فيه من شتم أو ضرب أو قتل كان الأولى ان لا يأمره ويتركه على ما هو فيه : قال السعدي قدس سره مجال سخن تا نيابى مكوى * چو ميدان نبينى نكهدار كوى كَذلِكَ اى مثل ذلك التزيين القوى وهو تزيين المشركين سب اللّه تعالى وعبادة الأوثان