الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
80
تفسير روح البيان
حكيت عن كثير من السلف كأبي حنيفة وعن أبي يزيد رحمه اللّه رأيت ربى في المنام فقلت له كيف الطريق إليك فقال اترك نفسك ثم تعال وروى عن حمزة القارئ انه قرأ على اللّه القرآن من أوله إلى آخره في المنام حتى إذا بلغ إلى قوله وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ قال اللّه تعالى يا حمزة وأنت القاهر ولاخفاء في ان الرؤية في المنام نوع مشاهدة يكون بالقلب دون العين وفي الحديث ( رأيت ربى في المنام في صورة شاب أمرد ) وسر تجليه في صورة الانسانية بصفة الربوبية ان الحقيقة الانسانية اجمع الحقائق فإنه تعالى لما استخلف الإنسان وجعله خاتما على خزائن الدنيا والآخرة ظهر جميع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في النشأة الانسانية الجامعة بين النشأة العنصرية والروحانية واليه يشير قوله عليه السلام ( ان اللّه خلق آدم على صورته ) واطلاق الصورة على الحق مجاز باعتبار أهل الظاهر إذ لا تستعمل في الحقيقة الا في المحسوسات ففي المعقولات مجاز واما عند المحققين فحقيقة لان العالم الكبير باسره صورة الحضرة الإلهية ومظاهر أسمائها بحضراتها تفصيلا واجمالا والإنسان الكامل صورته جمعا فان قلت ألرؤية أقوى أنواع الإدراك أم العلم قلت قد قيل بالأول ولهذا يتلذذ المؤمنون برؤية اللّه تعالى فوق ما يتلذذون بمعرفته قال الامام في الاحياء ان الرؤية نوع كشف وعلم الا انها أوضح وأتم من العلم فإذا جاز تعلق العلم به ليس في جهة جاز تعلق الرؤية من غير جهة وكما جاز ان يعلم من غير كيفية وصورة جاز ان يرى كذلك من غير كيفية وصورة قال بعضهم الرؤية أعلى من المعرفة لان العارفين مشتاقون إلى منازل الوصال والواصلون لا يشتاقون إلى منازل المعرفة وقال بعضهم المعرفة ألطف والرؤية اشرف قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره وصلة العلماء على قدر علمهم واستدلالهم ووصلة الكمل على قدر مشاهدتهم وعيانهم لكن لا على وجه مشاهدة سائر الأشياء فإنه تعالى منزه عن الكيف والأين بل هي عبارة عن ظهورة وانكشاف الوجود الحقيقي عند اضمحلال وجود الرائي وفنائه انتهى أقول فظهر من هذا ان من فنى عن ذاته وصفاته وأفعاله واضمحل عن بشريته وهويته فجائز ان يرى اللّه تعالى في الدنيا بالبصيرة بعد الانسلاخ التام چون تجلى كرد أوصاف قديم * پس بسوزد وصف حادث را كليم وذلك كالشمس في الجلاء لا يكابر فيه أحد أصلا لان القلب من عالم الملكوت والبصيرة كالبصر له وعالم الملكوت مطلق عن قيود الأمور الوهمية التي هي الزمان والمكان والجهة والكيفية وغيرها لأنها من احكام عالم الملك فأين هذا من ذاك ولا يقاس أحدهما على الآخر وحقيقة ذوق هذا المطلب الا على لا تعرف الا بالسلوك : قال الحافظ شكر كمال حلاوت پس از رياضت يافت * نخست در شكن ننك از ان مكان كيرد ثم اللطيف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف ثم يسلك في إيصالها إلى المستصلح سبيل الرفق دون العنف وإذا اجتمع الرفق في الفعل واللطف في الإدراك تم معنى اللطيف ولا يتصور كمال ذلك في العلم والفعل الا للّه تعالى وحظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد اللّه تعالى والتلطف بهم في الدعوة إلى اللّه تعالى والهداية إلى سعادة الآخرة