الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
77
تفسير روح البيان
اليه وهو ملى بالقيام بها وفىّ بإتمامها وذلك هو اللّه تعالى فقط وقد فهمت من هذا مقدار يدخل العبد في معنى هذا الاسم انتهى كلامه وعن الشيخ أبى حمزة الخراساني رحمه اللّه قال حججت سنة من السنين فبينما انا امشي إذ وقعت في بئر فنازعتنى نفسي ان استغيث فقلت لا واللّه لا استغيث فما استتم هذا الخاطر حتى مر برأس البئر رجلان فقال أحدهما للآخر تعالى حتى نسد رأس هذا البئر لئلا يقع فيه أحد فأتيا بقصب وبارية وطمسا رأس البئر فهممت ان اصيح ثم قلت في نفسي الجأ إلى من هو أقرب منهما وسكت وفوضت امرى إلى اللّه تعالى فبينما انا بعد ساعة إذا بشئ جاء وكشف عن رأس البئر وأدلى رجله وكأنه يقول تعلق بي في همهمة منه كنت اعرف منها ذلك فتعلقت به فاخرجنى فإذا هو سبع فمر وهتف بي هاتف يا أبا حمزة أليس هذا أحسن نجيناك من التلف فاللّه تعالى قادر على ذلك وهو على كل شئ وكيل والإشارة في الآيات ان اللّه تعالى كما اخرج بماء اللطف والهداية من ارض القلوب لأربابها أنواع الكمالات اخرج بماء القهر والخذلان من ارض النفوس لأصحابها أنواع الضلالات حتى أشركوا باللّه تعالى وقالوا ما قالوا من أسوأ المقال مع أنه تعالى متفرد بالذات والصفات والافعال فعلى العاقل ان يستعيذ باللّه من مكره وقهره ويستجلب بطاعته مزيد رضاءه ورحمته ويقطع النظر عن الغير في كل شر وخير فان الكل من اللّه تعالى وان كان لا يرضى لعباده الكفر گناه اگر چه نبود اختيار ما حافظ * تو در طريق أدب كوش وكو كناه منست اللهم لا تؤمنا مكرك فإنه لا يأمن منه الا القوم الكافرون لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ البصر حاسة النظر وقد تطلق على العين من حيث إنها محله وادراك الشيء عبارة على الوصول اليه والإحاطة به اى لا تصل اليه الابصار ولا تحيط به وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ اى يحيط بها علمه وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فيدرك ما لا تدركه الابصار ولهذا خص الابصار بإدراكه تعالى إياها مع أنه يدرك كل شئ لان الابصار لا تدرك نفسها ولا يجوز في غيره ان يدرك البصر وهو لا يدركه ففيه دليل على أن الخلق لا يدركون بالأبصار كنه حقيقة البصر وهو الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه دون ان يبصر من غيرهما من سائر أعضائه اعلم أن الإدراك غير الرؤية لان الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به والرؤية المعاينة وقد تكون الرؤية بلا ادراك لأنه يصح ان يقال رآه وما أدركه فالادراك أخص من الرؤية ونفى الأخص لا يستلزم نفى الأعم فاللّه يجوز ان يرى من غير ادراك وإحاطة كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به يعنى ان معرفة اللّه تعالى ممكنة من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية إذ منه مالا تفيه الطاقة البشرية وهو ما وقع به الكمل في ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة وقالوا ما عرفناك حق معرفتك فذات اللّه تعالى من حيث تجرده عن النسب والإضافات لا يدرك ولهذا سئل النبي عليه السلام هل رأيت ربك قال ( نوراني أراه ) اى النور المجرد لا يمكن رؤيته وكذا أشار الحق في كتابه لما ذكر ظهور نوره في مراتب المظاهر قال اللّه تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فلما فرغ من ذكر مراتب التمثيل قال نُورٌ عَلى نُورٍ فاحد النورين هو الضياء