الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

7

تفسير روح البيان

فلأجل الفرقة مدى ومنتهى ولأجل الوصلة لامدى ولا منتهى وانما قال مسمى لان وقت الوصلة مسمى عنده وهو حين يجذبه اليه بجذبة ارجعي إلى ربك ولأيام الوصلة ابتداء وهو حين تطلع شمس التوحيد من مشرق القلوب إلى أن تبلغ حد استواء الوحدة ثم تتسرمد فلا غروب لها ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ يا أهل الوصلة كما يمترى أهل الفرقة هذا محال جدا فعلى العاقل الاجتهاد قبل حلول الأجل والتهيؤ للوصول بحسن التوجه والعمل قال بعض المشايخ من ضيع حكم وقته فهو جاهل ومن قصر فيه فهو غافل وفي الحديث ( ان للّه خواص يسكنهم الرفيع من الجنان كانوا اعقل الناس كان هممهم المسابقة إلى ربهم عز وجل والمسارعة إلى ما يرضيه زهدوا في الدنيا وفي فضولها وفي رياستها ونعيمها فهانت عليهم فصبروا قليلا واستراحوا طويلا ) - روى - ان السرى السقطي قدس سره دخل عليه أبو القاسم الجنيد قدس سره وهو يبكى فقال له ما يبكيك قال جاءتني البارحة الصبية فقالت يا أبت هذه ليلة حارة وهذا الكوز تعلقه هاهنا قال السرى فغلبتني عيناي فنمت فرأيت جارية من أحسن الخلق قد نزلت من السماء فقلت لمن أنت قالت لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان فتناولت الكوز وضربت به الأرض قال الجنيد فرأيت الخزف المكسور ولم يرفعه حتى عفا عليه التراب يا هذا انظر إلى تركهم النعيم لم يرضوا لأنفسهم ان يشربوا ماء باردا أو يأكلوا طعاما لذيذا فحين راقبوا الأوقات عوضهم اللّه حالات خارجة عن حسابات الساعات فلا انتهاء لاذواقهم أصلا وَهُوَ اى اللّه تعالى مبتدأ خبره قوله اللَّهُ باعتبار المعنى الوصفي اى المعبود ولذا تعلق به قوله فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ والمعنى وهو المعبود والمستحق للعبادة فيهما ولا يلزم من كونه تعالى معبودا فيهما كونه متحيزا فيهما فإنه منزه عن الزمان والمكان - روى - ان امام الحرمين أستاذ الامام الغزالي نزل ببعض الأكابر ضيفا فاجتمع عنده العلماء والأكابر فقام واحد من أهل المجلس فقال ما الدليل على تنزهه عن المكان وهو قال الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فقال الدليل عليه قول يونس في بطن الحوت لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فتعجب منه الناظرون فالتمس صاحب الضيافة بيانه فقال الامام ان هاهنا فقيرا مديونا بألف درهم ادعته دينه حتى أبينه فقبل صاحب الضيافة دينه فقال ان رسول اللّه لما ذهب في المعراج إلى ما شاء اللّه من العلى قال هناك ( لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) ولما ابتلى يونس عليه السلام بالظلمات في قعر البحر ببطن الحوت قال لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فكل منهما خاطبه بقوله أنت وهو خطاب الحضور ولو كان هو في مكان لما صح ذلك فدل ذلك على أنه ليس في مكان يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ خبر ثان اى ما اسررتموه وما جهرتم به من الأقوال وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ اى ما تفعلون لجلب نفع أو دفع ضر من الأعمال المكتسبة بالقلوب أو بالجوارح سرا وعلانية فيجازيكم على كل ذلك ان خيرا فخير وان شرا فشر وفي التأويلات النجمية وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ اى في سماوات الوجود وَفِي الْأَرْضِ اى في ارض النفوس يَعْلَمُ سِرَّكُمْ الذي أودع فيكم وهو سر الخلافة الذي اختص به الإنسان لقبول الفيض الإلهي وَجَهْرَكُمْ اى ما هو