الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

8

تفسير روح البيان

ظاهر منكم من الصفات الحيوانية والأحوال النفسانية وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ باستعمال الاستعداد السرى والجهرى في المأمورات والمنهيات من الخير والشر وقد خص الإنسان بهذا الكسب أيضا دون الملك والحيوان فان الملك لا يقدر ان يكتسب من الصفات الحيوانية شيأ ولا الحيوان قادر على أن يكتسب من الصفات الملكية شيأ والإنسان متصرف في هاتين الصفتين وله اكتساب التخلق بأخلاق اللّه بالتقرب إلى اللّه بأداء ما افترض عليه والتزام النوافل واجتناب النواهي إلى أن يصير من خير البرية وله أيضا ان يكتسب من الشر ما يصير به شر البرية انتهى قال حسين الواعظ الكاشفي في تفسيره الفارسي [ در نقد النصوص فرموده كه انسان مرآتيست ذات وجهين در يك رويش خصائص ربوبيت ودر روى ديگر نقايص عبوديت چون خصائص نكرى از همه موجودات بزرگوارتر وچون نقائص عبوديت شمارى از همه خوارتر وبيمقدارتر چون در خود از أوصاف تو يابم اثرى * حاشا كه بود نكوتر از من دگرى وآن دم كه فتد بحال خويشم نظري * در هر دو جهان نباشد از من بتري پس حق سبحانه وتعالى مىفرمايد كه من اسرار خصائص شما در تيه غيب ميدانم وآثار نقائص شما در عالم شهادت مىشناسم وديگر ميدانم آنچه شما ميكنيد از علا كه سبب ترقى باشد بر درجات انسانية يا موجب تنزل بدركات حيوانية ودانستن اين داناى سالك را بر ان دارد كه بإصلاح وتزكيهء اعمال مشغول شده از حيز استيفاء حظوظ حيواني بر ذروهء استئناس با نعيم روحاني متصاعد گردد ] حيف باشد كه عمر انساني * چون بهايم بخواب وخور گذرد آدمي ميتواند از كوشش * كه مقام فرشته در گذرد انتهى قال شيخنا العلامة ابقاء اللّه بالسلامة عند تأويل الحديث القدسي ( سر الإنسان سرى وسرى سره ) يعنى سره ظاهر سرى وصورة سرى وسرى باطن سره وحقيقة سره ثم قال واعلم أن سر الإنسان عبارة عن الحقيقة الانسانية الظاهرة على صورة الحقيقة الإلهية كما قال عليه السلام ( خلق اللّه آدم على صورته ) ولما نزلت تلك الحقيقة الانسانية من مرتبة الغيب إلى منزلة الشهادة وتجلى لها الحق سبحانه بجماله وجلاله أودع في جانبها الشرقي نور جماله وجانبها الغربي ظلمة جلاله وأقام في الأول ملكا يهدى إلى الحق وفي الثاني شيطانا يدعو إلى الباطل والملك سادن قبضة الجمال ويد اللطف والشيطان خادم قبضة الجلال ويد القهر وإذا أراد الحق ان يصرف تلك الحقيقة الانسانية إلى الحق يأمر الملك ان يلهمها إياه فتراه بالنور الإلهي الجمالي الذي فاض من تجلى الجمال فتتبعه وتقبله وتكون روحا ما دام وتكون على الحق ثابتة ويصير قالبها الذي هو لوحه في اثبات الحق قلبا ترتعى في روضته ويتجلى لها الحق سبحانه بالتجليات الجمالية والألطاف الخالصة المورثة طمأنينتها وسكينتها وتكون على الاستسلام والطاعة والصبر والرضى وغير ذلك من الأخلاق الحميدة واما إذا أراد ان يصرفها إلى الباطل فيخلى بينها وبين الشيطان فيلقنها إياه فلا تراه ولا تفهمه اى لا تعلم أنه باطل يحجبها عن الحق لان الظلمة الحاصلة من تجلى الجلال تمنعها عن ذلك فلا تجتنبه بل تأخذه وتصير نفسا مظلمة بعد