الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
66
تفسير روح البيان
واللّه ما اعرف عمرى فكيف اعرف عمرك انه لم يكن عندي دواء الا الهم فلم أقدر اجلب إليك الهم الا بهذه العلة فاذابت شحم الكلى فاجازه وأحسن اليه والثالث ما في قوله تعالى قُلِ اللَّهُ من لطائف العبارات من أهل الإشارات قال في التفسير الفارسي [ شيخ أبو سعيد أبو الخير قدس سره در كلمهء قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فرموده كه اللّه بس وما سواه هوس وانقطع النفس وشيخ الإسلام فرموده كه قُلِ اللَّهُ دل سوى أو داد ثُمَّ ذَرْهُمْ غير أو را فرو كذار وشبلى با بعض أصحاب خود ميكفت كه عليك باللّه ودع ما سواء ] چون تفرقهء دلست حاصل ز همه * دلرا بيكى سپار وبگسل ز همه فالآية باشارتها تدل على أن من أراد الوصول إلى اللّه تعالى فلينقطع عما سواه فإنه لعب ولهو واللاهي واللاعب ليس على شئ نسأل اللّه سبحانه ان يحفظنا من اشتغال بما سواه والرابع مدح القرآن وبيان فضيلته وفائدته قال أحمد بن حنبل رأيت رب العزة في المنام فقلت يا رب ما أفضل ما تقرب به المتقربون إليك قال كلامي يا احمد قلت يا رب بفهم أم بغير فهم قال بفهم وبغير فهم والنظر إلى المصحف عبادة برأسه وله اجر على حدته ما عدا اجر القراءة وعن حميد بن الأعرج قال من قرأ القرآن وختمه ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك ثم لا يزالون يدعون له ويستغفرون ويصلون عليه إلى المساء أو إلى الصباح فعلى العاقل ان يجتهد حتى يختم القرآن في أوائل الأيام الصيفية والليالي الشتائية ليستزيد في دعائهم واستغفارهم وفي الحديث ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) وينبغي ان يقتدى برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا يطلب عوضا ولا يقصد جزاء ولا شكورا بل يعلم للتقرب إلى اللّه تعالى ويقتدى بالأنبياء حيث قدم كل واحد منهم على دعوته قوله لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً قال في الاسرار المحمدية من أخذ الجراية ليتعلم فهي له حلال ولكن من تعلم ليأخذ الجراية فهي عليه حرام . وفيه أيضا لا يتخذ صحيفة القرآن إذا درست وقاية للكتب بل يمحوها بالماء وكان من قبلنا يستشفى بذلك الماء وينبغي لقارىء القرآن ان يجود ويحسن صوته وفي الحديث ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن وحسنوا القرآن بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ) قيل أراد بالتغني الاستغناء وقيل الترنم وترديد الألحان وهو أقرب عند أهل اللغة كذا في الاسرار - ويحكى - عن ظهير الدين المرغينانى أنه قال من قال لمقرىء زماننا أحسنت عند قراءته يكفر كذا في شرح الهداية لتاج الشريعة وقال في البزازية من يقرأ القرآن بالألحان لا يستحق الاجر لأنه ليس بقارئ قال اللّه تعالى قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ انتهى وسأل الحجاج بعض جلسائه عن ارق الصوت عندهم فقال أحدهم ما سمعت صوتا ارق من صوت قارئ حسن الصوت يقرأ كتاب اللّه تعالى في جوف الليل قال ذلك الحسن وقال آخر ما سمعت صوتا أعجب من أن اترك امرأتي ماخضا وأتوجه إلى المسجد بكيرا فيأتينى آت فيبشرنى بغلام فقال وا حسناء فقال شعبة بن علقمة التميمي لا واللّه ما سمعت أعجب إلى من أن أكون جائعا فاسمع خفخفة الخوان فقال الحجاج أبيتم يا بنى تميم الا حب الزاد والمقصود من هذه الحكاية بيان اختلاف مشارب الناس فمن أحب اللّه وانس بكلامه وتجرد عن الاعراض وكان القارئ متحاشيا من الانغام الموسقية والحان أهل الفسق