الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
67
تفسير روح البيان
قارئا على لحون العرب محسنا صوته فلا مجال للطعن فيه والدخل ظاهرا وباطنا واللّه اعلم وَمَنْ استفهام مبتدأ اى لا أحد أَظْلَمُ خبره مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً مفعول افترى اى اختلق كذبا وافتعله فزعم أنه تعالى بعثه نبيا كمسيلمة الكذاب والأسود العبسي أو اختلق عليه احكاما كعمرو بن لحى وهو أول من غير دين إسماعيل عليه السلام ونصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة قال عليه السلام في حقه ( رأيته يجر قصبه في النار ) قال قتادة كان مسيلمة يسجع ويتكهن كما قال في معارضة سورة الكوثر انا أعطيناك الجماهر فصل لربك وهاجر انا كفيناك المكابر والمجاهر فانظر كيف كان سافل الألفاظ والبنا فاسد المعاني والجنى فادعى النبوة وكان قد أرسل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رسولين فقال عليه السلام ( أتشهدان ان مسيلمة نبي ) قالا نعم فقال عليه السلام ( لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما ) وفي الحديث ( بينا انا نائم أتيت بخزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب فكبرا علىّ وأهماني فأوحى إلى أن انفخهما فنفختهما فذهبا فأولتهما بالكذابين اللذين انا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة قال القاضي وجه تأويلهما بالكذابين ان السوار كالقيد لليد يمنعها عن البطش فكذا الكذابان يقومان بمعارضة شريعته ويصدان عن نفاذ أمرها قتل صاحب صنعاء وهو الأسود العبسي في مرض موت النبي عليه السلام قتله فيروز الديلمي فما بلغ خبر قتله النبي عليه السلام قال فاز فيروز وقتل صاحب اليمامة وهو مسيلمة في عهد الصديق قتله الوحشي قاتل حمزة فلما قتله قال قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في إسلامي أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ من جهته تعالى وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ اى والحال انه لم يوح اليه شَيْءٌ أصلا كعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما نزلت وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ فلما بلغ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ قال عبد اللّه فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ تعجبا من تفصيل خلق الإنسان فقال عليه السلام ( اكتبها فكذلك نزلت ) فشك عبد اللّه وقال لئن كان محمد صادقا اى في قوله فكذلك نزلت لقد أوحى إلى كما أوحى اليه ففي التحقيق انا أكون مثله ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال فعلىّ ان ادعى نزول الوحي مثله فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي عليه السلام بمرو وَمَنْ اى وممن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وهم المستهزءون الذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ الخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومفعول ترى محذوف لدلالة الظرف عليه اى ولو ترى الظالمين إذ هم . فالظالمون مبتدأ وما بعده خبره وإذ مضاف إلى الجملة والمراد بالظالمين الجنس فيدخل فيهم المتلبئة وغيرهم وجواب لو محذوف اى لو ترى الظالمين في هذا الوقت لرأيت امرا عظيما فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ اى شدائده وسكراته . جمع غمرة وهي الشدة الغالبة من غمره الماء إذا علاه وغطاه وَالْمَلائِكَةُ اى ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب باسِطُوا أَيْدِيهِمْ بقبض أرواحهم كالمتقاضى الملظ اى كالغريم الملازم الملح الذي يبسط يده إلى من عليه الحق ويعنفه عليه في المطالبة ولا يمهله ويقول له اخرج إلى مالي عليك الساعة ولا أزال من مكاني