الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

54

تفسير روح البيان

هين كه إسرافيل وقتند أوليا * مرده را زيشان حياتست ونما نغمهاى اندرون أوليا * أولا كويد كه اى اجزاى لا هين زلاى نفى سرها بر زنيد * اين خيال ووهم يكسو افكنيد اى همه پوسيده در كون وفساد * جان باقيان نروئيد ونزاد وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ اعلم أن إبراهيم عليه السلام لما سلم قلبه للعرفان ولسانه لإقامة البرهان على فساد طريق أهل الشرك والطغيان وسلم بدنه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان ثم إنه سأل ربه وقال وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وجب في كرم اللّه تعالى انه يجيب دعاءه ويحقق مطلوبه فأجاب دعاءه وجعل جميع الطوائف وأهل الأديان والملل معترفين بفضله حتى أن المشركين أيضا يعظمونه ويفتخرون بكونهم من أولاده ولما كانوا معترفين بفضله لا جرم جعل اللّه تعالى مناظرته مع قومه حجة على مشركي العرب اى واذكر يا محمد لأهل مكة وقت قول إبراهيم لأبيه آزر اى موبخاله على عبادة الأصنام فان ذلك مما يبكتهم وآزر عطف بيان لأبيه وهو تارح بفتح الراء وسكون الحاء المهملة علمان لأب إبراهيم كاسرائيل ويعقوب أو آزر لقبه وتارح اسم له وكان من قرية من سواد الكوفة يقال لها كوثى أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً اى أتجعلها لنفسك آلهة على توجيه الإنكار إلى اتخاذ الجنس من غير اعتبار الجمعية وانما أريد صيغة الجمع باعتبار الوقوع إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ الذين يتبعونك في عبادتها فِي ضَلالٍ عن الحق مُبِينٍ اى بين كونه ضلالا لا اشتباه فيه . والرؤية اما علمية فالظرف مفعولها الثاني واما بصرية فهو حال من المفعول والجملة تعليل للانكار والتوبيخ ثم اعلم أن عبادة الأصنام كفر فدلت الآية على أن آزر كان كافرا وذلك لا يقدح في شأن نسب نبينا صلى اللّه عليه وسلم واما قوله عليه السلام ( لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ) فذلك محمول على أنه ما وقع في نسبه من ولد من الزنى ونكاح أهل الجاهلية صحيح كما يدل عليه قوله عليه السلام ( ولدت من نكاح لا من سفاح ) اى زنى وقوله ( لما خلق اللّه تعالى آدم اهبطنى في صلبه إلى الأرض وجعلني في صلب نوح في السفينة وقذفني في صلب إبراهيم ثم لم يزل تعالى ينقلنى من الأصلاب الكريمة والأرحام حتى أخرجني بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط ) - وروى - ان حواء لما وضعت شيتا انتقل النور المحمدي من جبهتها إلى جبهته ولما كبر وبلغ مبلغ الرجال أخذ آدم عليه العهود والمواثيق ان لا يودع هذا السر الا في المطهرات المحصنات من النساء ليصل إلى المطهرين من الرجال فانتقل ذلك النور إلى يانش ويقال انوش ثم إلى قنان ثم إلى مهلائيل ثم إلى يرد ثم إلى خنوخ على وزن ثمود وهو إدريس عليه السلام ويقال أخنوخ ثم إلى متوشلح ثم إلى لملك ثم إلى نوح عليه السلام ثم إلى سام أبو العرب ثم إلى ارفخشذ ثم إلى شالخ ثم إلى عابر على وزن ناصر ويقال عيبر على وزن جعفر ثم إلى فالخ ويقال فالغ ثم إلى ارغو ويقال راغو ثم إلى شاروخ ثم إلى ناخود ثم إلى تارح وهو آزر ثم إلى إبراهيم عليه السلام ثم إلى إسماعيل عليه السلام وفيه لغة أخرى وهي اسمعين