الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

48

تفسير روح البيان

كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل اه كلامه وأراد عليه السلام بالبأس الحرب والفتن وفي الحديث ( فناء أمتي بالطعن والطاعون ) وفي آخر ( إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع منها إلى يوم القيامة ) وفيه معجزة للنبي عليه السلام حيث كان الأمر كما أخبره . والبأس الشدة في الحرب وسبب دخول البأس عدم حكم الأئمة بكتاب اللّه تعالى وسبب تسلط العدو نقض عهد اللّه وعهد رسوله كما جاء في بعض الأحاديث انْظُرْ يا محمد كَيْفَ نُصَرِّفُ لهم الْآياتِ القرآنية من حال إلى حال بالوعد والوعيد اى نبين لهم آية على اثر آية ونوردها على وجوه مختلفة من أول السورة إلى هنا لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ كي يفقهوا ويقفوا على جلية الأمر فيرجعوا عما هم عليه من المكابرة والعناد وَكَذَّبَ بِهِ اى بالعذاب الموعود أو القرآن المجيد الناطق بمجيئه قَوْمُكَ اى المعاندون منهم وَهُوَ الْحَقُّ اى والحال ان ذلك العذاب واقع لا محالة أو انه الكتاب الصادق في كل ما نطق قُلْ لهم لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ بحفيظ وكل إلى أمركم لا منعكم من التكذيب وأجبركم على التصديق انما انا منذر وقد حرجت من العهدة حيث أخبرتكم بما سترونه لِكُلِّ نَبَإٍ اى خبر من اخبار القرآن مُسْتَقَرٌّ اسم زمان اى وقت يقع فيه ويستقر زمن عذابكم وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عند وقوعه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا فعلى العاقل ان يتضرع إلى اللّه تعالى في دفع الشدائد ولا يصر على ذنبه فإنه سبب للابتلاء وكل ظلمة انما تجيء من ظلمات النفس الامارة : كما قال في المثنوى هر چه بر تو آيد از ظلمات غم * آن ز بي شرمى وكستاخيست هم قال الصائب : چرا ز غير شكايت كنم كه همچو حباب * هميشه خانه خراب هواي خويشتنم والإشارة ان البر هو الأجسام والبحر هو الأرواح فالأرواح وان كانت نورانية بالنسبة إلى الأجسام لكن بالنسبة إلى الحق ونور ألوهيته ظلمانية كما قال عليه السلام ( ان اللّه خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره ) فمعناه إذا خلقتكم في ظلمة الخليقة فمن ينجيكم من ظلمات بر البشرية وظلمات بحر الروحانية إذ تدعونه تضرعا اى بالجسم وخفية اى بالروح لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ حين تجلى لكم نور من أنوار صفاته فبعضكم يشرك ويقول انا الحق وبعضكم يقول سبحانى ما أعظم شأني قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ حين تقولون انا الحق وسبحان عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ بان يرخى حجابا بينه وبينكم يعذبكم به عزة وغيرة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ اى حجابا من أوصاف بشريتكم باستيلاء الهوى عليكم أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً يجعل الخلق فيكم فرقا فرقة . يقولون هم الصديقون وفرقة يقولون هم الزنادقة وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ بالقتل والصلب وقطع الاعراق كما فعل بابن منصور قالوا وكان قد جرى من الحلاج قدس سره كلام في مجلس جامد بن عباس وزير المقتدر بحضرة القاضي أبى عمر فافتى بحل دمه وكتب خطه بذلك وكتب معه من حضر المجلس من الفقهاء وقال له الحلاج ظهري حمى ودمى حرام وما يحل لكم ان تتأولوا علىّ