الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
49
تفسير روح البيان
بما يبيحه وانما اعتقادي الإسلام ومذهبي السنة وتفضيل الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين وبقية العشرة من الصحابة رضى اللّه عنهم ولى كتب في السنة موجودة في الوراقين فاللّه اللّه في دمى ولم يزل يردد هذا القول وهم يكتبون خطوطهم إلى أن استكملوا ما احتاجوا اليه وانفضوا من المجلس وحمل الحلاج إلى السجن وكتب الوزير إلى المقتدر يخبره بما جرى في المجلس فعاد جواب المقتدر بان القضاة إذا كانوا قد أفتوا بقتله فليسلم إلى صاحب الشرطة وليتقدم بضربه الف سوط فان مات والا فيضرب الف سوط آخر ثم ليضرب عنقه فسلمه الوزير إلى الشرطي وقال له ما رسم به المقتدر وقال أيضا ان لم يتلف بالضرب يقطع يده ثم رجله ثم يحز رأسه وتحرق جثته وان خدعك وقال لك انا اجرى لك الفرات ودجلة ذهبا وفضة فلا تقبل منه ذلك ولا ترفع العقوبة عنه فتسلمه الشرطي ليلا وأصبح يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجة من سنة تسع وثلاثمائة فأخرجه إلى باب الطاق وهو يتبختر في قيوده واجتمع من العامة خلق لا يحصى عددهم وضربه الجلاد الف سوط ولم يتأوه ولما فرغ من ضربه قطع أطرافه الأربعة ثم حز رأسه ثم أحرقت جثته ولما صار رمادا ألقاه في دجلة ونصب الرأس ببغداد على الجسر وادعى بعض أصحابه انه لم يقتل ولكن القى شبهه على عدو من أعداء اللّه تعالى كما وقع في حق عيسى عليه السلام والأولياء ورثة للأنبياء يقول الفقير لهذا التشبيه والتخييل نظائر في حكايات المشايخ يجدها من تتبع ومرادي بيان جوازه لا اعتقاد انه كان كذلك فان قلت من حق ولاية الحلاج ان لا يحترق ولا يكون رمادا قلت ذلك غير لازم فان الأجساد مشتركة في قبول العوارض والآفات ألا ترى إلى حال أيوب ويحيى وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام وقد ذكر أهل التفسير في أصحاب الرس انهم قتلوا الأنبياء المبعوثين إليهم وأكلوا لحومهم تمردا وعنادا ورسوا بئرهم بعظامهم نعم قد يكون في هذه النشأة أمور خارجة عن العادة خارقة كأحوال بعض الأنبياء والأولياء الذين قتلوا مثلا ثم أحياهم اللّه تعالى واما في القبر فقد ثبت ان الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ومن يليهم وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا إذا منصوب بجوابه وهو فاعرض والمراد بالخطاب النبي عليه السلام وأمته . والخوض في اللغة الشروع في الشيء مطلقا الا انه غلب في الشروع في الشيء الباطل والآيات القرآن . والمعنى إذا رأيت الذين يشرعون في القرآن بالتكذيب والاستهزاء به والطعن فيه كما هو دأب كفار قريش فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ بترك محالستهم والقيام عنهم عند خوضهم في الآيات حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ اى استمر على الاعراض إلى أن يشرعوا في حديث غير آياتنا فالضمير إلى الآيات والتذكير باعتبار كونها حديثا أو قرآنا وَإِمَّا أصله ان ما فأدغمت نون ان الشرطية في ما المزيدة يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ اى ما أمرت به من ترك مجالستهم فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى اى بعد ان تذكره فهو مصدر بمعنى الذكر ولم يجئ مصدر على فعلى غير ذكرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الذين وضعوا التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والتعظيم وهذا الانساء محض احتمال يدل عليه كلمة ان الشرطية فلا يلزم وقوعه مع أن العلماء قد اتفقوا على جواز السهو والنسيان على الأنبياء عليهم السلام والمراد بالشيطان إبليس أو واحد من أكابر جنوده لان الذي