الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
29
تفسير روح البيان
فدخل في قلب النبي عليه السلام شئ ورجع إلى بيت خديجة فلم يلبث ان دق الباب فإذا شاب دخل وبيده سيف فسلم وقال مرني يا رسول اللّه حتى امتثل أمرك فقال عليه السلام ( من أنت ) قال انا من الجن قال ( كم تبلغ قوتك ) قال أقدر ان اقلع جبلى حراء وأبى قبيس وارميهما في البحر قال ( من اين أقبلت الساعة ) قال كنت في جزيرة البحر السابع إذ أتاني جبرائيل فقال أدرك فلانا الشيطان دخل في الصنم وشتم النبي عليه السلام فاقتله بهذا السيف فأدركته في الأرض الرابعة فقتلته فقال له عليه السلام ( ارجع فانى استعين بربي من عدوى ) وقال الشاب لي إليك حاجة هي ان ترجع إلى مكان كنت فيه أمس فإنهم يستخبرون ذلك الصنم ثانيا فرجع في الغد ومعه أبو بكر الصديق فجاء أبو جهل مع صنمه ففعل كما فعل بالأمس فاخذ الصنم يتحرك ويقول لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه وانا صنم لا انفع ولا أضر ويل لمن عبدني من دون اللّه فلما سمعوا ذلك قام أبو جهل وكسر صنمه وقال إن محمدا سحر الأصنام فظهر ان اللّه تعالى يقول الحق من ألسنة المظاهر ولكن لا يسمع المنافق والكافر قُلْ يا محمد لأهل مكة أَ رَأَيْتَكُمْ الكاف حرف خطاب أكد به ضمير الفاعل المخاطب لتأكيد الاسناد لا محل له من الاعراب كالكاف في إياك وذلك الكاف يدل على أحوال المخاطب من الافراد والتذكير ونحوها فهو يطابق ما يراد به والتاء تبقى على حالة واحدة مفردة مفتوحة ابدا نحو أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم ومبنى التركيب وان كان على الاستخبار عن الرؤية قلبية كانت أو بصرية لكن المراد به الاستخبار عن متعلقها اى أخبروني فجعل العلم أو الابصار الذي هو سبب الاخبار مجازا عن الاخبار وجعل الاستفهام الذي للتبكيت والإلجاء إلى الإقرار مجازا عن الأمر بجامع الطلب إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ في الدنيا كما اتى من قبلكم من الأمم أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ اى القيامة المشتملة على ذلك العذاب وهو العذاب الأخروي . والساعة اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لأنها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ هذا مناط الاستخبار ومحط التبكيت إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ جواب الشرط محذوف اى ان كنتم صادقين في ان أصنامكم آلهة كما انها دعواكم المعروفة فاخبروني أغير اللّه تدعون ان أتاكم عذاب اللّه فان صدقهم بهذا المعنى من موجبات اخبارهم بدعائهم غيره سبحانه بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ عطف على جملة منفية كأنه قيل لا غيره تعالى تدعون بل إياه تدعون فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ اى إلى كشفه عطف على تدعون اى فيكشف اثر دعائكم إِنْ شاءَ كشفه فقبول الدعاء تابع لمشيئته تعالى فقد يقبله كما في بعض دعواهم المتعلقة بكشف العذاب الدنيوي وقد لا يقبله كما في بعض آخر منها وفي جميع ما يتعلق بكشف العذاب الأخروي الذي من جملته الساعة فإنه تعالى لا يغفر ان يشرك به فلا يشاء في الآخرة وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ عطف على تدعون أيضا اى تتركون ما تشركون به تعالى من الأصنام تركا كليا لما ركز في العقول انه القادر على كشف العذاب دون غيره فالنسيان هنا بمعنى الترك لا بمعنى الغفلة وَلَقَدْ أَرْسَلْنا اى وباللّه لقد أرسلنا رسلا إِلى أُمَمٍ كثيرة مِنْ قَبْلِكَ اى كائنة من زمان قبل زمانك فمن لابتداء الغاية في الزمان على مذهب الكوفية مثل نمت