الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

187

تفسير روح البيان

اى نترك الآلهة التي كان آباؤنا يعبدونها ومعنى المجيء في أجئتنا اما المجيء من مكان اعتزل عن قومه يعبد فيه ربه كما كان يعبد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحراء فلما أوحى اليه جاء قومه يدعوهم واما من السماء كمجىء الملك منها استهزاء به عليه السلام لأنهم كانوا يعتقدون ان اللّه تعالى لا يرسل الا الملك واما القصد على المجاز وهو ان يكون مرادهم بالمجيء مجرد قصد الفعل ومباشرته كأنهم قالوا أتريد منا ان نعبد اللّه وحده وتقصد ان تكلفنا بذلك كما يقال ذهب يشتمني من غير إرادة معنى الذهاب فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب المدلول عليه بقوله تعالى أَ فَلا تَتَّقُونَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ اى في الاخبار بنزول العذاب قالَ هود عليه السلام قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ اى قد وجب فيكون مجازا من باب اطلاق المسبب على السبب فان نزول العذاب عليهم مسبب عن وجوب نزوله في علمه تعالى مِنْ رَبِّكُمْ اى من جهته تعالى رِجْسٌ عقاب من الارتجاس الذي هو الاضطراب وَغَضَبٌ إرادة انتقام أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ عارية عن السمى جعل المجادل فيه أسماء مجردة عن المسميات لأنهم كانوا يسمون الأصنام آلهة ويزعمون كونهم مستحقين للعبادة والحال انهم بمعزل عن الألوهية واستحقاق العبادة سَمَّيْتُمُوها اى سميتم بها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ اى حجة وبرهان في عبادتها قوله سميتموها صفة للأسماء وكذا قوله ما انزل اللّه وقوله من سلطان مفعول انزل ومن مزيدة والمعنى أتجادلونني في مسميات لها اسم بدون ما يليق بها وتوجه الذم للتسمية الصرفة الخالية عن المعنى فلا يلزم ان يكون الاسم هو المسمى قال في التفسير الفارسي [ في أسماء در كار اين نامها يعنى اين بتان كه هر يك را نامى نهاده آيد بعضي را سائقه مىكفتند وكمان ايشان آن بود كه باران از ايشان مىبارد وبعضي را حافظه مىخواندند بمظنهء آنكه نگهبان در سفر ايشانند وهمچنين رازقه وسالمه واين ألفاظ اسما بودند بي مسما چه أصنام را كه جمادات بودند قدرت برينها نبوده پس هود عليه السلام فرموده كه شما جدال ميكنيد بدين چيزها كه از روى جهالت شما نام نهاده آيد ايشانرا ] فَانْتَظِرُوا مترتب على قوله تعالى قد وقع عليكم اى فانتظروا ما تطلبونه بقولكم فائتنا بما تعدنا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ لما يحل بكم من العذاب فَأَنْجَيْناهُ الفاء فصيحة كما في قوله تعالى فَانْفَجَرَتْ اى فوقع فأنجينا هودا وَالَّذِينَ مَعَهُ اى في الدين بِرَحْمَةٍ مِنَّا اى برحمة عظيمة كائنة من جهتنا عليهم وفيه إشارة ان هودا مع رتبته في النبوة ودرجته في الرسالة انما نجا برحمة من اللّه هو والذين آمنوا معه ليعلم ان النجاة لا تكون باستحقاق العمل وانما تكون ابتداء فضل من اللّه ورحمة فما نجا الا بفضل الحق سبحانه وَقَطَعْنا دابِرَ القوم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا اى استأصلناهم اى أهلكناهم جميعا بان قطعنا عرقهم وأصلهم لان دابر الشيء آخره فقطع دابر القوم إهلاكهم من أولهم إلى آخرهم وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ عطف على كذبوا داخل معه في حكم الصلة اى أصروا على الكفر والتكذيب ولم يرعوا عن ذلك أبدا وفيه تنبيه على أن مناط النجاة هو الايمان باللّه تعالى وتصديق آياته كما أن مدار البوار هو الكفر والتكذيب وقصتهم ان عادا كانوا يسكنون اليمن بالأحقاف وهي رمال يقال رمل عالج ودهمان ومرين ما بين عمان إلى حضر موت وكانوا قد فشوا في الأرض