الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
169
تفسير روح البيان
وهي مرتبة فوق الجنان في حظائر القدس عند الرحمن وهم مشرّفون على أهل الجنة والنار فلما رأوا أهل الجنة وانهم في شغل فاكهون وَ قد شغلوا بنعيميها عن المولى نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ يعنى هنيئا لكم ما أنتم فيه من النعيم المقيم والحور والقصور ثم اخبر عن همة أصحاب الأعراف فقال لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ اى شاهدوا نعيم الجنة ودرجاتها ولم يركنوا إلى شئ منها فعبروا عليها ولم يدخلوها وهم على الأعراف يطمعون في الوصول إلى اللّه والدخول في الجنة التي أضافها اللّه تعالى إلى نفسه بقوله وَادْخُلِي جَنَّتِي وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ ابتلاء ليريهم انه تعالى من أية دركة خلصهم وبأية كرامة خصهم فيعرفوا قدر ما أنعم اللّه عليهم به ومن هذا القبيل يكون ما سنح لأرباب الكمالات من الخواطر النفسانية وما ابتلاهم بشئ من الدنيا والجاه والقبول والاشتغال بالخلق ليعرفوا قدر العزلة والتجريد والانس مع اللّه في الخلوات ففي أداء حق الشكر ورؤية النعمة قالُوا مع المنعم رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ اى بعد ان خلصتنا من أوصافهم وأخلاقهم ودركاتهم ومما هم فيه لا تجعلنا مرة أخرى من جهتهم ولا تدخلنا في زمرتهم كذا في التأويلات النجمية وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ وهم الذي علت درجاتهم من الأنبياء واشراف أهل الموقف وهو الأنسب بما بعد الآية إذ قولهم ادخلوا الجنة لا يليق بالمقصرين في العمل رِجالًا من رؤساء الكفار حين رأوهم فيما بين أصحاب النار وهم أبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة وعاص بن وائل واضرابهم يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ اى علاماتهم الدالة على سوء حالهم حينئذ وعلى رياستهم في الدنيا والباء سببية قالُوا بدل من نادى اى قال أصحاب الأعراف وهم على السور مخاطبين لرؤساء الكفار توبيخا وشماتة ما أَغْنى عَنْكُمْ ما استفهامية للتقريع أو نافية ومعناه على الثانية [ دفع نكرد عذاب از شما ] جَمْعُكُمْ اى اتباعكم وأشياعكم أو جمعكم للمال وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ما مصدرية اى واستكباركم المستمر على الخلق [ يعنى استكبار شما مانع عذاب نشد ] أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ هو من تمام قول أصحاب الأعراف للرجال الذين هم رؤساء الكفرة فيكون في محل النصب بالقول المتقدم والإشارة إلى ضعفاء المؤمنين الذين كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون صريحا انهم لا يدخلون الجنة قوله لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ جواب أقسمتم ومعناه بالفارسية [ اين كروه آنانند كه در دنيا سوگند ميخورديد كه البتة خداى هركز بديشان نرساند بخشايش خود را ] ادْخُلُوا الْجَنَّةَ اى فالتفت أصحاب الأعراف إلى فقراء المسلمين مثل بلال وصهيب وسلمان وخباب وأمثالهم وقالوا لهم ادخلوا الجنة على رغم أنوف رؤساء الكفار لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ حين يخاف أهل النار وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ حين يحزن أهل النار وفي الآية ذم المال والاستكبار والافتخار بكثرة الخدم والأعوان والأنصار نه منعم بمال از كسى بهترست * خر ار جل اطلس بپوشد خرست بدين عقل وهمت نخوانم كست * وكر ميرود صد غلام از پست تكبر كند مرد حشمت پرست * نداند كه حشمت بحلم اندرست