الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

170

تفسير روح البيان

چو منعم كند سفله را روزكار * نهد بر دل تنك درويش بار چو بأم بلندش بود خودپرست * كند بول وخاشاك بر بأم پست واعلم أن حب المال والاستكبار من اخلاق النفس فلا بد للسالك من تزكيتها وكان من دعاء النبي عليه السلام ( اللهم حسن خلقي وخلقي ) وقد مدحه اللّه بقوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وكان عليه السلام يجالس الفقراء والمساكين ويواكلهم وكان يمر على الصبيان ويسلم عليهم واتى رجل فارتعد من هيبته فقال ( هون عليك فلست بملك انما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ) وكان يجلس مختلطا بأصحابه كأنه أحدهم فيأتي الغريب فلا يدرى أيهم هو حتى يسأل وكان لا يدعوه أحد الا قال لبيك وكل ذلك من تواضعه صلى اللّه عليه وسلم قال ذو النون المصري علامة السعادة حب الصالحين والدنو منهم وتلاوة القرآن وسهر الليل ومجالسة العلماء ورقة القلب والإشارة ان المؤمنين والعلماء بعلم الظاهر في بعض الأوقات يقولون لأهل المحبة والمعرفة وأرباب الطلب من دناءة هممهم ان أحدا منكم لا ينال درجة الوصول ومرتبة الوصال ويقسمون على ذلك ثم يقول اللّه لأصحاب الأعراف ادْخُلُوا الْجَنَّةَ المضافة الىّ في حظائر القدس وعالم الجبروت لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ من الخروج منها وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ على ما فاتكم من نعيم الجنة إذ تفرغتم لشهود جمالنا ووجود وصالنا واعلم أن أهل النار يرون أهل اللّه وهم أصحاب الأعراف بالصورة ما داموا في مواطن الكونين فإذا دخلوا جنة الحقيقة المضافة إلى اللّه في سرادقات العزة وعالم الجبروت انقطع عنهم نظرهم ونظر الملائكة المقربين فافهم جدا وقد حكى عن بابا جعفر الأبهري انه دخل على بابا طاهر الهمذاني فقال اين كنت فانى حضرت البارحة مع الخواص على باب اللّه فما رأيتك ثم قال بابا طاهر صدقت كنت على الباب مع الخواص وكنت داخلا مع الأخص فما رأيتني فعلى السالك ان لا ينقطع عنهم وعن اعتقادهم وفي الحديث ( لكل شئ مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء الصبر هم جلساء اللّه يوم القيامة ) حب درويشان كليد جنت است * دشمن ايشان سزاى لعنت است : قال في المثنوى في حق حسن الظن بالفقراء كر كدايان طامعند وزشت‌خو * در شكم خوران تو صاحب دل بجو در تك دريا كهر يا سنكهاست * فخرها اندر ميان ننكهاست ومن دعائه صلى اللّه عليه وسلم ( اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ) وحقيقة المسكين من لا شئ له غير اللّه تعالى وهو أهل اللّه وأصحاب الأعراف وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ بعد الاستقرار في الدارين أَنْ مفسرة أو مخففة كما سبق غير مرة أَفِيضُوا عَلَيْنا اى صبوا مِنَ الْماءِ اى ماء الجنة حتى يطفئ عنا حر ما نجد من العطش وذلك انهم لما بقوا فيها جياعا عطاشا قالوا يا ربنا ان لنا قرابات في الجنة فائذن لنا حتى نراهم ونكلمهم فيؤذن لهم في ذلك فينظرون إلى قراباتهم في الجنة وإلى ما هم فيه من أنواع النعيم فيعرفونهم ولا يعرفهم أهل الجنة لسواد وجوههم فينادون قراباتهم من أهل الجنة بعد اخبارهم بقرابتهم ويقولون أفيضوا علينا من الماء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ من سائر الأشربة ليلائم الإفاضة