الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

165

تفسير روح البيان

ودرست ] فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ من العذاب . والوعد يستعمل في الخير والشر حَقًّا حذف المفعول من الفعل الثاني حيث لم يقل ما وعدكم كما قال ما وعدنا إسقاطا لهم عن رتبة التشريف بالخطاب عند الوعد قالُوا نَعَمْ اى وجدناه حقا فاعترفوا في وقت لا ينفعهم الاعتراف ولذا قيل كنون بايد اى خفته بيدار بود * چو مرك اندر آرد ز خوابت چه سود تو پيش از عقوبت در عفو كوب * كه سودى ندارد فغان زير چوب فَأَذَّنَ [ پس آواز دهد ] مُؤَذِّنٌ [ آواز دهنده ] وهو ملك ينادى من قبل اللّه تعالى نداء يسمعه كل واحد من أهل الحنة وأهل النار . وقيل هو صاحب الصور اى إسرافيل عليه السلام بَيْنَهُمْ منصوب بإذن اى أوقع ذلك الاذان بين الفريقين اى في وسطهم أَنْ تفسيرية لان التأذين في معنى القول أو مخففة لَعْنَةُ اللَّهِ استقرت عَلَى الظَّالِمِينَ اى على الكافرين دون المؤمنين لان الظلم إذا ذكر مطلقا يصرف إلى الكمال وكمال الظلم هو الشرك وهو اخبار . وقيل هو ابتداء لعن منه عليهم الَّذِينَ يَصُدُّونَ يعرضون فهو لازم لان جعله متعديا بمعنى يمنعون الناس محوج إلى تقدير المفعول ولا يصار اليه من غير ضرورة عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى عن الدين الذي هو طريق اللّه إلى جنته . والسبيل الطريق وما وضح منه كذا في القاموس وَيَبْغُونَها عِوَجاً اى يبغون لها عوجا بان يصفوها بالزيغ والميل عن الحق وهي ابعد شئ منهما وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ جاحدون بالبعث بعد الموت فلما كان الظالمين بمعنى الكافرين كانت الأوصاف الجارية عليه من قبيل الصفات المؤكدة فان الظالم وصف في الآية بثلاث صفات مختصة بالكفار . الأولى كونهم صادين معرضين عن سبيل اللّه . والثانية كونهم طالبين إمالة سبيل اللّه ودينه الحق وتغييره إلى الباطل بإلقاء الشكوك والشبهات في دلائل حقيته . والثالثة كونهم منكرين للآخرة مختصين بهذا الوصف وكل واحدة من هذه الصفات الثلاث مقررة لظلمهم بمعنى الكفر والإشارة وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ اى أرباب المحبة أَصْحابَ النَّارِ يعنى نار القطيعة أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا اى فيما قال ( ألا من طلبنى وجدني ) فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا اى فيما قال ( ومن يطلب غيرى لم يجدنى ) قالُوا نَعَمْ فاجابوهم بلى وجدناه حقا فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ العزة والعظمة بينهم أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الذين وضعوا استعداد الطلب في غير موضع مطلبه وصرفوه في غير مصرفه الَّذِينَ يَصُدُّونَ اى وهم الذين يصدون القلب والروح عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وطلبه وَيَبْغُونَها عِوَجاً اى يصرفون وجوههم إلى الدنيا وما فيها وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ اى وهم ينكرون على أهل المحبة فيما يطلبون مما تأخر من حسهم وهم يطلبون ما يدركون بالحواس الظاهرة دون ما في الآخرة كذا في التأويلات النجمية فالناس على مراتب بحسب إقرارهم وانكارهم وسلوكهم وقعودهم : وفي المثنوى كودكان كرچه بيك مكتب درند * در سبق هر يك ز يك بالاترند خود ملائك نيز تا همتا بدند * زين سبب بر آسمان صف صف شدند