الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
164
تفسير روح البيان
الصحيح عن النبي عليه السلام أنه قال لبلال يا بلال ( بم سبقتني إلى الجنة فما وطئت منها موضعا الا سمعت خشخشتك ) فقال يا رسول اللّه ما أحدثت قط إلا توضأت وما توضأت إلا صليت ركعتين فقال عليه السلام ( بهما ) فعلمنا انها كانت مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ومكروه إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها والتفاضل على مراتب . فمنها بالسن ولكن في الطاعة والإسلام فيفضل الكبير السن على الصغير السن إذا كانا على مرتبة واحدة من العمل . ومنها بالزمان فان العمل في رمضان وفي يوم الجمعة وفي ليلة القدر وفي عشر ذي الحجة وفي عاشوراء أعظم من سائر الزمان . ومنها بالمكان فالصلاة في المسجد الحرام أفضل منها في مسجد المدينة وهي من الصلاة في المسجد الأقصى وهي منها في سائر المساجد . ومنهما بالأحوال فان الصلاة بالجماعة أفضل من صلاة الشخص وحده . ومنها بنفس الأعمال فان الصلاة أفضل من إماطة الأذى ومنها في العمل الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة وكذا من اهدى هدية لشريف من أهل البيت أفضل ممن اهدى لغيره أو أحسن اليه ومن الناس من يجمع في الزمن الواحد أعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما يبتغى في زمان صومه وصدقته بل في زمان صلاته في زمان ذكره في زمان نيته من فعل وترك فيؤجر في الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس له ذلك ومن الجنات جنة اختصاص الهى وهي التي يدخلها الأطفال الذين لم يبلغوا حد العمل وحده من أول ما يولد اى يستهل صارخا إلى انقضاء ستة أعوام ويعطى اللّه من شاء من عباده من جنات الاختصاص ما شاء . ومن أهلها المجانين الذين ما عقلوا . ومن أهلها أهل التوحيد العلمي . ومن أهلها أهل الفترات ومن لم يصل إليهم دعوة رسول ومن الجنات جنة ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ذكرنا ومن المؤمنين وهي الأماكن التي كانت معينة لأهل النار لو دخلوها وفي الحديث ( كل من أهل النار يرى منزله في الجنة فيقولون لو هدانا اللّه فيكون عليهم حسرة وكل من أهل الجنة يرى منزله في النار فيقولون لولا أن اللّه هدانا ) واعلم أن الجنة صورية ومعنوية صورية محسوسة مؤجلة ومعنوية معقولة معجلة وأهلها أهل الفناء في اللّه والبقاء باللّه : قال الحافظ جنت نقدست اين جا عشرت وعيش وحضور * زانكه در جنت خدا بر بنده ننويسد كناه اللهم شرفنا بالجنان انك أنت المنان وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ سرورا بحالهم وشماتة بأصحاب النار وتحسيرا لهم لا لمجرد الاخبار بحالهم والاستخبار عن حال مخاطبهم ووجه تيسر المناداة والمكالمة بين أهل الجنة وأهل النار مع أن بعد ما بين الجنة والنار لا يعلم مقداره الا اللّه تعالى إذ كل درجة من درجات الجنان يقابلها دركة من دركات النيران فأي درجة فيها العامل بسبب عمله يستحق تارك ذلك العمل بسبب تركه إياه دركة من دركاة الجحيم فيكون أهل الدرجة مشرفا على أهل الدركة التي تقابلها كما قال تعالى فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ فأمكن لهم تقريع أهل النار وتحسيرهم بقولهم أَنْ تفسيرية للمنادى له لان النداء في معنى القول أو مخففة قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا من الثواب والكرامة حَقًّا بالفارسية [ راست