الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

163

تفسير روح البيان

پاك وصافي شو واز چاه طبيعت بدر آي * كه صفايى ندهد آب تراب آلوده تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ اى من تحت شجرهم وغرفهم الْأَنْهارُ زيادة في لذتهم وسرورهم وَقالُوا اى أهل الجنة إذا رأوا منازلهم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا بفضله لِهذا اى لدين وعمل جزاؤه هذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ اى لهذا المطلب الأعلى لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ووفقنا له كر بدرقهء لطف تو ننمايد راه * از راه تو هيچكس نكردد آگاه آنكه كه بره رسند وبايد رفتن * توفيق رفيق نشد وا ويلاه - روى - عن السدى أنه قال في هذه الآية ان أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فشربوا من إحداهما فينزع ما في صدورهم من غل وهو الشراب الطهور واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعده ابدا والشعث انتشار شعر الرأس والأشعث مغبر الرأس ويقال شحب جسمه يشحب بالضم إذا تغير وشربوا واغتسلوا ويبشرهم خزنة الجنة قبل ان يدخلوها بان يقولوا لهم أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فإذا دخلوها واستقروا في منازلهم منها قالوا الحمد للّه الآية واعلم أن الغل ظلمة الصفات البشرية وكدورتها وطهارة القلوب بنور الايمان والأرواح بماء العرفان والاسرار بشراب طهور تجلى صفات الجمال وليس في صدور أهل الحقيقة من غل وغش أصلا لا في الدنيا ولا في العقبى لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا جواب قسم مقدر اى واللّه لقد جاؤوا بِالْحَقِّ فالباء للتعدية أو لقد جاؤوا ملتبسين بالحق فهي للملابسة يقوله أهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عيانا واستقروا فيه إظهارا لكمال نشاطهم وسرورهم قال الحدادي شهادة منهم بتبليغ الرسل للحق إليهم اى جاؤوا بالصدق فصدقناهم وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ يعنى ان الملائكة ينادونهم حين رأى المؤمنون الجنة من بعيد بان يقولوا لهم ان تلك التي رأيتموها هي الجنة التي وعدتم بها في الدنيا فان مفسرة أو مخففة وتلك مبتدأ أشير به إلى ما رأوه من بعيد والجنة خبره واللام فيها للعهد أُورِثْتُمُوها اى أعطيتموها والجملة حال من الجنة بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا من الأعمال الصالحة اى بسبب أعمالكم فان قيل هذه الآية تدل على أن العبد يدخل الجنة بعمله وقد قال عليه السلام ( لن يدخل الجنة أحدكم بعمله وانما تدخلونها برحمة اللّه تعالى وفضله ) فما وجه التوفيق بينهما أجيب بان العمل لا يوجب دخول الجنة لذاته وانما يوجبه من حيث إنه تعالى وعد للعاملين ان يتفضل بها بمحض رحمته وكمال فضله وإحسانه ولما كان الوعد بالتفضل في حق العاملين بمقابلة عملهم كان العمل بمنزلة السبب المؤدى إليها فلذلك قيل أورثتموها بأعمالكم كذا في حواشي ابن الشيخ وفي الخبر انه يقال لهم يوم القيامة ( جوزوا الصراط بعفوي وادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم ) وهي جنة الأعمال وهي التي ينزل الناس فيها بأعمالهم فمن كان أفضل من غيره في وجوه التفاضل كان له من الجنة أكثر سواء كان الفاضل بهذه الحالة دون المفضول أو لم يكن فما من عمل إلا وله جنة يقع التفاضل فيها بين أصحابها ورد في الحديث