الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

156

تفسير روح البيان

وجوار جميلة فلا بأس به فمن قنع بأدنى المعيشة وصرف الباقي إلى ما ينفعه في الآخرة فهو أولى لان ما عند اللّه خير وأبقى لان الاقتصار على أدنى ما يكفيه عزيمة وما زاد عليه من التنعم ونيل اللذة رخصة دلت عليها هذه الآية ودلت أيضا على أن الأصل في المطاعم والملابس والتجمل بأنواع التجملات الإباحة لان الاستفهام في من إنكاري كما هو مذهب الشافعي وأكثر أصحاب أبى حنيفة فإنهم قالوا إن الأصل في الأشياء الإباحة وذهب بعضهم إلى التوقف وبعضهم إلى الحظر ووجه قول القائلين بالإباحة انه سبحانه وتعالى غنى على الحقيقة جواد على الإطلاق والغنى الجواد لا يمنع مله عن عبيده الا ما كان فيه ضرر فتكون الإباحة هي الأصل باعتبار غناه سبحانه وجوده والحرمة لعوارض فلم تثبت فبقى على الإباحة ووجه القول بالحظر أن الأشياء كلها مملوكة للّه تعالى على الحقيقة والتصرف في ملك الغير لا يثبت الا بإباحة المالك فلما لم تثبت الإباحة بقي على الحظر لقيام سببه وهو ملك الغير ووجه القول بالتوقف ان الحرمة والإباحة لا تثبت الا بالشرع فقبل وروده لا يتصور ثبوت واحدة منهما فلا يحكم فيها بحظر ولا إباحة قال عبد القاهر البغدادي وتفسير الوقف عندهم ان من فعل شيأ قبل ورود الشرع لم يستحق بفعله من اللّه تعالى ثوابا ولا عقابا قُلْ هِيَ اى الزينة والطيبات كما في التفسير الفارسي لِلَّذِينَ آمَنُوا اى مستقرة لهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا متعلق بآمنوا أو بالاستقرار الذي تعلق به للذين والمقصود الأصلي من خلق الطيبات تقوية المكلفين على طاعة اللّه تعالى لا تقويتهم على الكفر والعصيان فهي مختصة لأصالة للمؤمنين والكفار تبع لهم في ذلك قطعا لمعذرتهم ولذا لم يقل هي للذين آمنوا ولغيرهم في الدنيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يشاركهم فيها غيرهم وان اشترك فيها المؤمنون والكفار في الدنيا وانتصابها على الحال من المنوي في قوله للذين آمنوا ويوم القيامة متعلق بخالصة والإشارة في الآية من يمنعكم عن طلب كمالات أخرجها اللّه تعالى من غيب الغيب لخواص عباده من الأنبياء والأولياء ومن حرم عليكم نيل هذه الكرامات والمقامات فمن تصدى لطلبها وسعى لها سعيا فهي مباحة له من غير تأخير ولا قصور وإضافة الزينة إلى اللّه لأنه أخرجها من خزائن الطافه وحقائق أعطافه فزين الأبدان بالشرائع وآثارها وزين النفوس بالآداب وأقدارها وزين القلوب بالشواهد وأنوارها وزين الأرواح بالمعارف واسرارها وزين الاسرار بالطوالع وأثمارها بل زين الظواهر بآثار التوفيق وزين البواطن بأنوار التحقيق بل زين الظواهر بآثار السجود وزين البواطن بأنوار الشهود بل زين الظواهر بآثار الجود وزين البواطن بأنوار الوجود والطيبات من الرزق وان أرزاق النفوس بحكم أفضاله وأرزاق القلوب بموجب إقباله والطيبات من الرزق على الحقيقة ما لم يكن مشوبا بحقوق النفس وحظوظها ويكون خالصا من مواهبه وحقوقه قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا اى هذه الكرامات والمقامات لهؤلاء السادات في الدنيا مشوبة بشوائب الآفات النفسانية وكدورات الصفات الحيوانية خالصة يوم القيامة من هذه الآفات والكدورات كما قال وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اى كتفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لقوم يعلمون ما في تضاعيفها من المعاني الرائقة قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ اى ما تفاحش قبحه من الذنوب وتزايد