الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

157

تفسير روح البيان

وهي الكبائر ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ بدل من الفواحش اى جهرها وسرها كالكفر والنفاق وغيرهما وَالْإِثْمَ اى ما يوجب الإثم وهو يعم الصغائر والكبائر وَالْبَغْيَ اى الظلم أو الكبر أفرده بالذكر مع دخوله في الإثم للمبالغة في الزجر عنه بِغَيْرِ الْحَقِّ متعلق بالبغي مؤكد له لان البغي لا يكون بالحق وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ معطوف على مفعول حرم اى وحرم عليكم اشراككم به تعالى ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ اى باشراكه وعبادته سُلْطاناً اى حجة وبرهانا وهوتهكم بالمشركين لأنه إذا لم يجز إنزال البرهان بالاشراك كان ذكر ذلك تهكما بهم واستهزاء ومعلوم انه لا برهان عليه حتى ينزل وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ بالإلحاد في صفاته والافتراء عليه كقولهم واللّه أمرنا بها وفي التأويلات النجمية الفواحش ما يقطع على العبد طريق الرب ويمنعه عن السلوك ففاحشة العوام ما ظهر منها ارتكاب المناهي وما بطن خطورها بالبال وفاحشة الخواص ما ظهر منها ما لأنفسهم نصيب فيه ولو بذرة وما بطن الصبر عن المحبوب ولو بلحظة وفاحشة الأخص ما ظهر منها ترك أدب من الآداب أو التعلق بسبب من الأسباب وما بطن منها الركون إلى شئ من الدارين والالتفات إلى غير اللّه من العالمين والإثم هو الاعراض عن اللّه ولو طرفة عين والبغي هو حب غير اللّه فإنه وضع في غير موضعه وان تشركوا باللّه يعنى وان تستعينوا بغير اللّه ما لم ينزل به سلطانا اى ما لم يكن لكم به حجة ورخصة من الشريعة المنزلة وان تقولوا على اللّه ما لا تعلمون اى وان تحكموا بفتوى النفس وهواها أو تقولوا بنظر العقل على اللّه ما لا تعلمون حقيقته وفيه معنى آخر وان تقولوا في معرفة اللّه وبيان أحوال السائرين وشرح المقامات واثبات الكرامات ما أنتم عنه غافلون ولستم به عارفين انتهى ثم هدد اللّه المشركين المكذبين للرسل بقوله وَلِكُلِّ أُمَّةٍ من الأمم المهلكة أَجَلٌ حد معين من الزمان مضروب لمهلكهم فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ الضمير لكل أمة خاصة حيث لم يقل آجالهم اى إذا جاءها أجلها الخاص بها والوقت المعين لنزول عذاب الاستئصال عليها لا يَسْتَأْخِرُونَ عن ذلك الاجل ساعَةً اى شيأ قليلا من الزمان فإنها مثل في غاية القلة منه اى لا يتأخرون أصلا وصيغة الاستفعال للاشعار بعجزهم وحرمانهم من ذلك مع طلبهم له وَلا يَسْتَقْدِمُونَ اى لا يتقدمون عليه أجل چون فردا آيدت پيش وپس * پيش وپس نكذار دست يكنفس - روى - ان بعض الملوك كان متنسكا ثم رجع ومال إلى الدنيا ورياسة الملك وبنى دارا وشيدها وأمر بها ففرشت ونجدت واتخذ مائدة ووضع طعاما ودعا الناس فجعلوا يدخلون عليه ويأكلون ويشربون وينظرون إلى بنائه ويتعجبون من ذلك ويدعون له وينصرفون فمكث بذلك أياما ثم جلس هو ونفر من خاصة أصحابه فقال قد ترون سروري بداري هذه وقد حدثت نفسي ان اتخذ لكل واحد من أولادي مثلها فأقيموا عندي أياما استأنس بحديثكم وأشاوركم فيما أريد من هذا البناء فأقاموا عنده أياما يلهون ويلعبون ويشاورهم كيف يبنى وكيف يصنع ويرتب ذلك فبينما هم ذات ليلة في لهوهم إذ سمعوا قائلا من أقصى الدار يقول يا أيها الباني الناسي لميتته * لا تأمنن فان الموت مكتوب