الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

149

تفسير روح البيان

ذلِكَ اى إنزال اللباس مِنْ آياتِ اللَّهِ الدالة على فضله ورحمته لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فيعرفون نعمته حيث أغناهم باللباس عن خصف الورق أو يتعظون فيتورعون عن القبائح نحو كشف العورة وفي الاسرار المحمدية العالم مشحون بالأرواح فليس فيه موضع بيت ولا زاوية الا وهو معمور بما لا يعلمه الا اللّه وما يعلم جنود ربك الا هو قال حجة الإسلام في كتابه معراج السالكين والدليل على ذلك امر النبي عليه السلام بالتستر في الخلوة وان لا يجامع الرجل امرأته عريانين وكان الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر يدخلون الماء وعليهم السراويلات تسترا عن سكان الماء - يحكى - عن أحمد بن حنبل قال كنت يوما مع جماعة يتجردون ويدخلون الماء فاستعملت خبر النبي عليه السلام ( من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر ) فلم اتجرد فرأيت تلك الليلة في المنام كأن قائلا يقول ابشر يا احمد فان اللّه تعالى قد غفر لك باستعمال السنة فقلت ومن أنت قال انا جبرائيل فقد جعلك اللّه اماما يقتدى بك قال في الشرعة وينوى بلبس الثياب ستر العورة والعيب الواقع في البدن والتزين بها توددا إلى أهل الإسلام لاحظ النفس فان ذلك اللبس بتلك النية يصفى وينور العقل عن الكدورات تصفية بحيث لا يشوبه شئ من اهوية النفس وحظوظها ويؤجر عليه بتلك النية قيل الأعمال البهيمية ما كان بغير نية فعلى العاقل جمع الهمم بحيث لا يسخ في السر ذكر غيره تعالى يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ اى لا يوقعنكم في الفتنة والمحنة بان يمنعكم من دخول الجنة باغوائكم كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ نعت لمصدر محذوف اى لا يفتننكم فتنة مثل فتنة إخراج أبويكم آدم وحواء من الجنة فإنه إذا قدر بكيده على ازلالهما فان يقدر على ازلال أولاده أولى فوجب عليكم ان تحترزوا عن قبول وسوسته والنهى في اللفظ للشيطان والمعنى نهيهم عن اتباعه والافتتان به وهو أبلغ من لا تقبلوا فتنة الشيطان يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما حال من أبويكم وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان لباسهما كان من الظفر اى كان يشبه الظفر فإنه كان مخلوقا عليهما خلقة الظفر وأسند نزع اللباس إلى الشيطان مع أنه لم يباشر ذلك لكونه سببا في ذلك النزع لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما اى ليظهر لهما عوراتهما وكانا قبل ذلك لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر كما روى أن آدم كان رجلا طوالا وكأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس فلما وقع بالخطيئة بدت سوآته وكان لا يراها فانطلق هاربا في الجنة فعرضت له شجرة من شجر الجنة فحبسته بشعره فقال لها ارسلينى فقالت لست مرسلتك فناداه ربه يا آدم أمنى تفرّ قال لا ولكني استحييت إِنَّهُ اى الشيطان أو الشان يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ اى جنوده وذريته مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ من لابتداء غاية الرؤية وحيث ظرف لمكان انتفاء الرؤية ومعناه بالفارسية [ از جايى كه شما أو را نمىبينيد يعنى أجسام ايشان از غايت رقت ولطافت در نظر شما نمىآيد وايشان أجسام شما را بواسطهء غلظت وكثافت مىبينند حذر از چنين دشمن لازمست ] : وفي المثنوى از نبي بر خوان كه ديو وقوم أو * مىبرند از حال انسى خفيه بو از رهى كه انس از ان آگاه نيست * زانكه زين محسوس وزين أشباه نيست