الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
150
تفسير روح البيان
مسلكى دارند از ديده درون * ما ز دزديهاى ايشان سرنكون دمبدم خبط وزيانى ميكنند * صاحب نقب وشكاف زور بند ورؤيتهم إيانا من حيث لانراهم في الجملة اى في بعض أحوالهم وهو حال بقائهم على صورهم الأصلية لا يقتضى امتناع رؤيتنا إياهم بان يتمثلوا لنا كما تواتر من أن بعض الناس رأى الجن جهارا علنا قال في آكام المرجان في احكام الجان لو كثف اللّه أجسامهم وقوى شعاع أبصارنا لرأيناهم أو لو كثفهم وشعاع أبصارنا على ما هو عليه من غير أن يقوى لرأيناهم ألا ترى ان الريح ما دامت رقيقة لطيفة لا ترى فإذا كشفت باختلاف الغبار رأيناهم ولم يمتنع دخولهم في أبداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذي هو الروح في أبداننا من التخرق والتخلخل وفي الحديث ( ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم ) وقد يحتاج في إبراء المصروع ودفع الجن عنه إلى الضرب فيضرب بعصا قوية على رجليه نحو ثلاثمائة أو أربعمائة ضربة أو أقل أو أكثر والضرب انما يقع على الجنى ولا يحس به المصروع ولو كان على الانسي لقتله وكذا يجوز دخولهم في الأحجار إذا كانت مخلخلة كما يجوز دخول الهواء فيها فان قلت لو دخل الجن في جسد ابن آدم لتداخلت الأجسام ولاحترق الإنسان قلت الجسم اللطيف يجوز ان يدخل إلى مخاريق الجسم الكثيف كالهواء الداخل في سائر الأجسام ولا يؤدى ذلك إلى اجتماع الجواهر في حيز واحد لأنها لا تجتمع الا على طريق المجاورة لا على سبيل الحلول وانما يدخل في أجسامنا كما يدخل الجسم الرقيق في الظروف والجن ليسوا بنار محرقة بل هم خلقوا من نار في الأصل كما خلق آدم من التراب فالنسبة باعتبار الجزء الغالب قال في بحر الحقائق الإشارة انهم انما يرونكم من حيث البشرية التي هي منشأ الصفات الحيوانية وانكم محجوبون بهذه الصفات عن رؤيتهم لا من حيث الروحانية التي هي منشأ علوم الأسماء والمعرفة فإنهم لا يرونكم في هذا المقام وأنتم ترونهم بالنظر الروحاني بل بالنظر الرباني انتهى . ثم قوله إِنَّهُ يَراكُمْ تعليل للنهي ببيان انه عدو صعب الاحتراز عن ضرره فان العدو الذي يراك ولا تراه شديد المئونة لا يتخلص منه الا من عصمه اللّه فلا بد ان يكون العاقل على حذر عظيم من ضرره فان قيل كيف نحاربهم ونحترز عنهم ونحن لا نراهم قلنا لم نؤمر بمحاربة أعيانهم وانما أمرنا بدفع وسوستهم وعدم قبول ما ألقاه في قلوبنا بالاستعاذة منه إلى اللّه تعالى - روى - عن ذي النون المصري أنه قال إن كان هو يراك من حيث لا تراه فان اللّه يراه من حيث لا يرى اللّه فاستعن باللّه عليه فان كيد الشيطان كان ضعيفا إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بما أوجدنا بينهم من التناسب في الخذلان والغواية فصار بعضهم قرين بعض وأغواه . فالأولياء جمع ولى بمعنى الصديق ضد العدو يقال منه تولاه اى اتخذه صديقا وخليلا وذكر عن وهب بن منبه أنه قال امر اللّه تعالى إبليس ان يأتي محمدا عليه السلام ويجيبه عن كل ما يسأله فجاء على صورة شيخ وبيده عكازة فقال له ( من أنت ) قال انا إبليس قال ( لما ذا جئت ) قال أمرني ربى ان آتيك وأجيبك فأخبرك عما تسألني فقال عليه الصلاة والسلام ( فكم أعداؤك من أمتي ) قال خمسة عشر أنت يا محمد . وامام عادل . وغنى متواضع . وتاجر صدوق . وعالم متخشع . ومؤمن ناصح . ومؤمن