الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
143
تفسير روح البيان
الأربع التي يعتاد هجوم العدو منها مثل قصده إياهم للتسويل والإضلال من أي وجه يتيسر بإتيان العدو من الجهاد الأربع ولذلك لم يذكر الفوق والتحت وانما عدى الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم وإلى الآخرين بحرف المجاوزة فان الآتي منهما كالمنحرف المتجافى عنهم المار على عرضهم وجانبهم كما تقول جلست عن يمينه إذا جلست متجافيا عن جانب يمينه غير ملاصق له فكأنك انحرفت عنه وتجاوزت وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ اى مطيعين وفي التفسير الفارسي [ يعنى كافران باشند كه منعم را نشناسد ] وانما قال ظنا لا علما لقوله تعالى وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ لما رأى فيهم مبدأ الشر متعددا وهو الشهوة والغضب ومبدأ الخير واحدا وهو العقل : قال السعدي قدس سره نه إبليس در حق ما طعنه زد * كزينان نيايد بجز كار بد فغان از بديها كه در نفس ماست * كه ترسم شود ظن إبليس راست چو ملعون پسند آمدش قهر ما * خدايش بر انداخت از بهر ما كجا سر بر آريم أزين عاروننك * كه با أو بصلحيم وبا حق بجنگ قالَ اللّه تعالى لإبليس اخْرُجْ مِنْها اى من الجنة حال كونك مَذْؤُماً اى مذموما من ذأمه إذا ذمه فالذام من المهموز العين والذم من المضاعف كلاهما بمعنى واحد وهو التعييب البليغ مَدْحُوراً اى مطرودا فاللعين مطرود من الجنة ومن كل خير لعجبه ونظره إلى نفسه ففيه عبرة لكل مخلوق بعده لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ اللام لتوطئة القسم ومن شرطية ومعناه بالفارسية [ بخداى كه هر كه در پى تو بيايد از أولاد آدم لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط ومعنى منكم اى منك ومن ذريتك ومن كفار ذرية آدم وفي الحديث ( تحاجت النار والجنة فقالت هذه يدخلني الجبارون المتكبرون وقالت هذه يدخلني الضعفاء والمساكين فقال اللّه تعالى لهذه أنت عذابي أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتي ارحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها ) والتابعون للشيطان هم الذين يأتيهم من الجهاد الأربع المذكورة فيقبلون منه ما امره فليحذر العاقل عن متابعته وليجتهد في طاعة اللّه وعبادته حتى لا يدخل النار مع الداخلين وفي الحديث ( إذا كان يوم القيامة رفع إلى كل مؤمن رجل من أهل الملل فقيل هذا فداؤك من النار ) وفي هذا الحديث دليل على كمال لطف اللّه بعباده وكرامتهم عليه حيث فدى أولياءه باعدائه ويحتمل ان يكون معنى الفداء ان اللّه تعالى وعد النار ليملأها من الجنة والناس فهي تستنجز اللّه موعده في المشركين وعصاة المؤمنين فيرضيها اللّه تعالى بما يقدم إليها من الكفار فيكون ذلك كالمفاداة عن المؤمنين وقال بعضهم معناه ان المؤمنين يتوقون بالكفار من نفح النار إذا مروا على الصراط فيكونون وقاية وفداء لأهل الإسلام قال بعضهم رأيت أبا بكر بن الحسين المقري في المنام في الليلة التي دفن فيها فقلت له أيها الأستاذ ما فعل اللّه بك قال إن اللّه تعالى أقام أبا الحسن العامري صاحب الفلسفة فدائى وقال هذا فداؤك من النار وقد كان أبو الحسن توفى في الليلة التي توفى فيها أبو بكر المقري وفي الحديث ( يجيىء يوم القيامة ناس من المسلمين