الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

142

تفسير روح البيان

إلى وقت النفخة الأولى لا إلى وقت البعث الذي هو المسؤول كما بين مدة المهلة في قوله تعالى فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وهو يوم النفخة الأولى يموت الخلق فيه ويموت إبليس معهم وبين النفخة الأولى والثانية أربعون سنة فاستجيب بعض دعائه لا كله والفتوى على أن دعاء الكافر يستجاب استدراجا ودل ظاهر قوله إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ على أن ثمة منظرين غير إبليس وعن ابن عباس قال إن الدهر يمر بإبليس فيهرم ثم يعود ابن ثلاثين غافلان از مرك مهلت خواستند * عاشقان كفتند نى نى زود باد وانما انظره ابتلاء للعباد وتمييزا بين المخلص للّه ومتبع الهوى وتعريضا للثواب بمحالفته . وقيل انظره مكافأة له بعبادته التي مضت في السماء وعلى وجه الأرض ليعلم انه لا يضيع اجر العاملين وقيل أمهله وأبقاه إلى آخر الدهر استدراجا له من حيث لا يعلم ليتحمل من الأوزار ما لا يتحمل غيره من الأشرار والكفار فأنظره إلى يوم القرار ليحصل الاعتبار به لذوي الابصار بان أطول الأعمار في هذه الدار لرئيس الكفار وقائد زمرة الفجار واختلف العلماء هل كلم اللّه تعالى إبليس بغير واسطة أولا والصحيح انه انما كلمه بواسطة ملك لان كلام الباري لمن كلمه رحمة ورضى وتكرم وإجلال ألا ترى ان موسى عليه السلام فضل بذلك على الأنبياء ما عدا الخليل ومحمدا صلى اللّه عليه وسلم فان قيل أليس رسالته أيضا تشريفا وقد كانت لإبليس على غير وجه التشريف كذلك كلامه يكون تشريفا لغير إبليس ولا يكون تشريفا لإبليس . قيل مجرد الإرسال ليس بتشريف وانما يكون لإقامة الحجة بدلالة ان موسى عليه السلام أرسله اللّه إلى فرعون وهامان ولم يقصدا إكرامهما واعظامهما لعلمه بأنهما عدوان وكان كلامه إياه تشريفا له وقوله تعالى وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ اى على لسان بعض ملائكته قالَ إبليس فَبِما أَغْوَيْتَنِي الباء متعلقة بفعل القسم المحذوف . والإغواء الإضلال عن المنهج القويم والهمزة فيه للصيرورة اى بسبب ان صيرتني غاويا ضالا عن الهدى محروما من الرحمة لأجلهم اقسم بعزتك لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ اى لآدم وذريته ترصدا بهم كما يقعد القطاع للقطع على السابلة صِراطَكَ اى على صراطك الْمُسْتَقِيمَ الموصل إلى الجنة وهو دين الإسلام فالقعود كناية عن الاجتهاد في إغواء بني آدم فان من هلك بسبب الاجتهاد في تكميل امر من الأمور يقعد حتى يصير فارغ البال عما يشغله عن إتمام مقصوده ويتوجه اليه بكليته ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ [ پس بيايم بديشان ] مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ اى من قبل الآخرة فاشككهم فيها . وأيضا من قبل الحسد فازين لهم الحسد على الأكابر من العلماء والمشايخ في زمانهم ليطعنوا في أحوالهم وأعمالهم وأقوالهم وَمِنْ خَلْفِهِمْ من جهة الدنيا ارغبهم . فيها وأيضا من قبل العصبية ليطعنوا في المتقدمين من الصحابة والتابعين والمشايخ الماضين ويقدحوا فيهم ويبغضوهم وَعَنْ أَيْمانِهِمْ من جهة الحسنات وأوقعهم في العجب والرياء . وأيضا من قبل الانبساط فاحرض المريدين على سوء الأدب في صحبة المشايخ وترك الحشمة والتعظيم والتوسع في الكلام والمزاح لانزلهم عن رتبة القبول وَعَنْ شَمائِلِهِمْ من جهة السيئات فازينها لهم . وأيضا من قبل المخالفة فامرهم بترك أوامر المشايخ ونواهيهم لأوردهم به موارد الرد وأهلكهم بسطوات غيرة الولاية وردها بعد القبول والمقصود من الجهات