الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
137
تفسير روح البيان
راجحها وخفيفها وجيدها ورديها والمعنى بالفارسية ( سنجيدن اعمال هر يك ) يَوْمَئِذٍ اى يوم القيامة الْحَقُّ بالفارسية [ راستست وبودنى ] فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ اى حسناته التي توزن فهو جمع موزون ويجوز ان يكون جمع ميزان باعتبار اختلاف الموزونات وتعدد الوزن وقال في التأويلات النجمية وانما قال موازينه بالجمع لان كل عبد ينصب له موازين بالقسط تناسب حالاته فلبدنه ميزان يوزن به أوصافه ولروحه ميزان يوزن به نعوته ولسره ميزان يوزن به أحواله ولخفيه ميزان يوزن به أخلاقه والخفي لطيفة روحانية قابلة لفيض الأخلاق الربانية ولهذا قال عليه السلام ( ما وضع في الميزان أثقل من حسن الخلق ) وذلك لأنه ليس من نعوت المخلوقين بل هو من اخلاق رب العالمين والعباد مأمورون بالتخلق بأخلاقه فَأُولئِكَ الجمع باعتبار معنى من هُمُ ضمير فصل يفيد اختصاص المسند بالمسند اليه الْمُفْلِحُونَ الفائزون بالنجاة والثواب وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ بالفارسية [ عملهاى وزن كردهء أو وآن سبكى بمعصيت خواهد بود فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بتضييع الفطرة السليمة التي فطرت عليها واقتراف ما عرضها للعذاب قال الحدادي الخسران اذهاب رأس المال ورأس مال الإنسان نفسه فإذا هلك بسوء عمله فقد حسر نفسه بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ يعنى وضعوا التكذيب بها موضع التصديق . قوله بما متعلق بخسروا وما مصدرية وبآياتنا متعلق بيظلمون على تضمين معنى التكذيب قال في التأويلات النجمية الوزن عند اللّه يوم القيامة لأهل الحق وأرباب الصدق واعمال البر فلا وزن للباطل وأهله ويدل عليه قوله تعالى فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً - وروى - انه يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب فيوزن فلا يزن جناح بعوضة انتهى وهذه الرواية تدل على أن الموزون هو الاشخاص كما ذهب اليه بعض العلماء ولكن الجمهور على أن صحائف الأعمال هي التي توزن بميزان له لسان وكفتان ينظر اليه الخلائق إظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة كما يسألهم عن أعمالهم فتعترف بها ألسنتهم وجوارحهم وتشهد عليهم الأنبياء والملائكة والاشهاد وكما تثبت في صحائفهم فيقرأونها في موقف الحساب ويؤيده ما روى أن الرجل يؤتى به إلى الميزان فينشر له تسعة وتسعون سجلا مدى البصر فتخرج له بطاقة فيها كلمتا الشهادة فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فيطيش السجلات وتثقل البطاقة والبطاقة رقعة صغيرة وهي ما يجعل في طي الثوب يكتب فيها ثمنه - روى - ان داود عليه السلام سأل ربه ان يريه الميزان الذي ينصب يوم القيامة فرأى كل كفة ملىء ما بين المشرق والمغرب فغشى عليه فلما أفاق قال الهى من يقدر ان يملأ كفته بالحسنات فقال اللّه تعالى يا داود إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة من صدقة وقال في التفسير الفارسي [ در تبيان از ابن عباس نقل ميكند كه درازى عمود ميزان پنجاه هزار سأله راهست وكفين أو يكى از نورست ويكى از ظلمت حسنات در پلهء نور نهند وسيآت در پلهء ظلمت ] - ويحكى - عن بعضهم أنه قال رأيت بعضهم في المنام فقلت ما فعل اللّه بك فقال وزنت حسناتي فرجحت السيئات على الحسنات فجاءت صرة من السماء وسقطت في كفة الحسنات فرجحت فحللت