الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
138
تفسير روح البيان
الصرة فإذا فيها كف تراب ألقيته في قبر مسلم ويجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه فيخف فيجاء بشئ أمثال الغمام فيوضع في كفة ميزانه فترجح فيقال له أتدري ما هذا فيقول لا فيقال له هذا فضل العلم الذي كنت تعلمه الناس وتستوى كفتا الميزان لرجل فيقول اللّه تعالى لست من أهل الجنة ولا من أهل النار فيأتي الملك بصحيفة فيضعها في كفة الميزان فيها مكتوب أف فيترجح على الحسنات لأنها كلمة عقوق ترجح بها جبال الدنيا فيؤمر به إلى النار فيطلب الرجل ان يرد إلى اللّه تعالى فيقول ردوه فيقول أيها العبد العاق لأي شئ تطلب الرد إلى فيقول الهى رأيت انى سائر إلى النار وان لا بدلي منها وكنت عاقا لأبى وهو سائر إلى النار مثلي فضعف على به عذابي وأنقذه منها فيضحك اللّه تعالى ويقول عققته في الدنيا وبررته الآخرة خذ بيد أبيك وانطلق إلى الجنة : قال الحافظ طمع ز فيض كرامت مبر كه خلق كريم * كنه ببخشد وبر عاشقان ببخشايد واعلم أن السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بلا حساب لا يرفع لهم ميزان وكذا يؤتى باهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان فيصب لهم الاجر صبا حتى أن أهل العافية ليتمنون في الموقف ان أجسامهم قد قرضت بالمقاريض من حسن ثواب اللّه فهم يكونون تحت شجرة في الجنة تسمى شجرة البلوى قال اللّه تعالى إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ قال أرباب التحقيق التوحيد الرسمي يدخل في الميزان لأنه يوجد له ضد كما أشير اليه بحديث صاحب السجلات واما التوحيد الحقيقي فلا يدخل في الميزان لأنه لا يعادله شئ إذ لا يجتمع ايمان وكفر بخلاف ايمان وسيآت ولهذا كانت لا اله الا اللّه أفضل الأذكار فالذكر بها أفضل من الذكر بكلمة اللّه اللّه وهو هو عند العلماء باللّه لأنها جامعة بين النفي والإثبات وحاوية على زيادة العلم والمعرفة فمن نفى بلا اله عين الخلق حكما لا علما فقد أثبت كون الحق حكما وعلما والا له من له جميع الأسماء وما هو الا عين واحدة هي مسمى اللّه الذي بيده ميزان الرفع والخفض قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره لا تدخل الموازين الا اعمال الجوارح وهي سبع السمع والبصر واللسان واليد والبطن والفرج والرجل . واما الأعمال المعنوية فلا تدخل الميزان المحسوس لكن يقام فيها العدل وهو الميزان المعنوي فحس لحس ومعنى لمعنى يقابل كل شئ بشاكلته قال العلماء إذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال لان الوزن للجزاء ينبغي ان يكون بعد المحاسبة فان المحاسبة لتقرير الأعمال والوزن لاظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها كذا في تفسير الفاتحة للمولى الفناري فعلى العاقل ان يسارع إلى الطاعات ويبادر إلى الحسنات خصوصا إلى أحسن الحسنات وهو كلمتا الشهادة ليكون ممن ثقلت موازينه ويدخل في زمرة المفلحين وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ اى جعلنا لكم منها مكانا وقرارا وأقدرناكم على التصرف فيها على أي وجه شئتم وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ اى انشأنا وأبدعنا لمصالحكم ومنافعكم فيها أسبابا تعيشون بها جمع معيشة وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرهما والخطاب لقريش فإنه تعالى فضلهم على العرب بان مكنهم من الرحلة إلى الشام أو ان الصيف ومن الرحلة إلى اليمن أو ان الشتاء آمنين بسبب كونهم سكان حرم اللّه